أخبار العالم

أزمة أجور المعلمين تضع مستقبل التعليم في السودان على المحك

Published On 6/9/2026

بعد مسيرة مهنية امتدت لـ 37 عاماً في خدمة التعليم بالعاصمة السودانية الخرطوم، يجد محمد سيد أحمد مسند نفسه اليوم في مواجهة واقع مرير، فرغم وصوله إلى الدرجة الأولى كمعلم وموجه تربوي، إلا أن راتبه الذي يبلغ 224 ألف جنيه (ما يعادل نحو 35 دولاراً) لا يكاد يغطي أبسط احتياجاته الأساسية واحتياجات أسرته.

يؤكد مسند في حديثه لموقع أقرأ نيوز 24 أن راتبه ينفد خلال أيام قليلة من بداية الشهر، في حين يظل المعلمون رهائن وعود بتحسين أوضاعهم المالية دون تغيير ملموس يتناسب مع الأعباء المعيشية المتزايدة، ولا تقتصر المعاناة على ضعف الأجور فحسب، بل تمتد لتشمل تدهور بيئة العمل ونقص التجهيزات في المدارس والمكاتب، وهو ما يراه مسند سبباً رئيساً في تراجع الإقبال على التعليم الحكومي لصالح القطاع الخاص، متسائلاً عن جدوى الوعود التي لا تترجم إلى إجراءات واقعية تحسن من جودة حياته اليومية.

تفاقم الضغوط المعيشية

لقد ألقت الحرب في السودان بظلالها الثقيلة على قطاع التعليم، حيث تزايدت الضغوط على الكوادر التدريسية، وأصبح ضعف الرواتب وتأخر المستحقات المالية وتدهور بيئة العمل من أبرز التحديات التي يواجهها المعلمون، وفي هذا السياق، تروي إخلاص قاسم، وهي معلمة في إحدى المدارس الحكومية بالولاية الشمالية، لموقع أقرأ نيوز 24 كيف تحول راتبها إلى مجرد وسيلة لتحديد الأولويات التي يمكن تأجيلها لنهاية الشهر، مشيرة إلى أن مهنة التعليم باتت تشكل عبئاً مادياً عليها في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الغذاء والمواصلات، وهو ما خلق أزمة مالية مستمرة تؤثر بشكل مباشر على قدرتها في أداء رسالتها التعليمية بالشكل الأمثل، رغم تمسكها الشديد بمهنتها.

تدهور مالي حاد في قطاع التعليم

لا تقتصر هذه المعاناة على حالات فردية، بل هي أزمة هيكلية شملت كافة الولايات، حيث تشير لجنة المعلمين السودانيين إلى تدهور واسع في أوضاع المعلمين خلال سنوات الحرب، نتيجة تآكل القيمة الشرائية للأجور وتراكم المستحقات المالية، وهو ما انعكس سلباً على استقرار العملية التعليمية.

المؤشر القيمة / النسبة التأثير / الملاحظات
راتب المعلم (مثال) 224,000 جنيه سوداني يساوي نحو 35 دولاراً أمريكياً فقط
تآكل القيمة الفعلية للأجور أكثر من 90% بسبب الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه السوداني

وتوضح درية محمد بابكر، عضو المكتب التنفيذي للجنة، في حديثها لموقع أقرأ نيوز 24 أن عدم انتظام صرف المرتبات وتراكم المنح والعلاوات، إلى جانب ظروف النزوح واللجوء، دفع الكثير من المعلمين لإجازات غير مدفوعة الأجر، مما جعلهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم الأسرية الأساسية، ودفعت البعض منهم لمغادرة المهنة نهائياً بحثاً عن مصادر دخل بديلة، ورغم مخاطبة الجهات المسؤولة بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور وتخصيص 20% من الموازنة العامة للتعليم، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ أي استجابة فعلية حتى الآن.

قرارات حكومية معطلة

تستند لجنة المعلمين في مطالبها إلى مجموعة من القرارات المالية الحكومية الصادرة منذ عام 2025، والتي لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي، ومن أبرزها:

  • قرار تعديل بدل الوجبة.
  • القرار التكميلي الخاص بجدولة فروقات الأثر الرجعي.
  • قرار مجلس الوزراء رقم (78) لسنة 2026 بشأن إزالة المفارقات.
  • منشور ديوان شؤون الخدمة الصادر في أبريل/نيسان الماضي.

من جانبه، يحذر الخبير التربوي عبد الرحمن سيد أحمد، في تصريحات لموقع أقرأ نيوز 24، من أن استمرار هذا التدهور المالي سيؤدي إلى نزيف في الكوادر التعليمية، مما يفاقم فجوة نقص المعلمين ويؤثر بشكل خطير على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، خاصة في ظل الظروف القاسية التي خلفتها الحرب، ورغم صدور توجيهات بتنفيذ القرارات المالية في أغسطس 2026، إلا أن الرواتب صُرفت دون أي تعديلات، مما دفع اللجنة للتلويح بخطوات تصعيدية.

حقوق ضائعة وتحذيرات من التصعيد

يؤكد سامي الباقر، المتحدث الرسمي باسم اللجنة، لموقع أقرأ نيوز 24 أن الأزمة تكمن في حقوق مالية متأخرة وصلت في بعض الولايات إلى 14 شهراً، مشيراً إلى أن هناك 3 قرارات مالية جوهرية لم تُنفذ، منها إزالة مفارقات الأجور وبدل السكن، ورغم مخاطبة ديوان شؤون الخدمة للولايات، إلا أن التنفيذ تعطل لأسباب غير معلومة، مما جعل المعلمين في حالة استعداد للتصعيد السلمي لاستعادة حقوقهم، وفي المقابل، لم تتلقَ أقرأ نيوز 24 أي رد من وزارة التربية والتعليم حتى لحظة نشر هذا التقرير.

زر الذهاب إلى الأعلى