
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رحلة استكشافية مثيرة في أعماق التاريخ القديم، حيث تزيح الأبحاث العلمية الحديثة الستار عن واحد من أكبر الألغاز الأثرية التي حيرت العلماء لعقود، وهو لغز “حجر المذبح” في موقع ستونهنج الشهير، الذي كشف عن أسرار مذهلة تتعلق بقدرات الإنسان القديم وتنظيمه الاجتماعي الفريد.
كشف أثري يثبت نقل حجر المذبح في ستونهنج عبر 700 كيلومتر
توصل باحثون من جامعة كيرتن بأستراليا إلى نتائج مذهلة تؤكد أن حجر المذبح الموجود في موقع ستونهنج بجنوب إنجلترا لم يصل إلى مكانه الحالي بمحض الصدفة أو بفعل العوامل الطبيعية وحدها، بل جرى نقله بجهد بشري جبار من منطقة نائية في شمال شرق اسكتلندا، في رحلة ملحمية معقدة امتدت لمسافة تقارب 700 كيلومتر، شملت مسارات برية وبحرية شاقة تعكس دقة التخطيط الهندسي في العصر الحجري الحديث.
تجاوز نظرية الأنهار الجليدية ودور التدخل البشري
يوضح الدكتور انتوني كلارك، الأستاذ بجامعة كيرتن والباحث الرئيسي في الدراسة، أن الاعتقاد السائد سابقاً بأن الأنهار الجليدية هي المسؤول الوحيد عن تحريك الحجر الذي يزن نحو ستة أطنان قد يكون غير مكتمل، فرغم أن الجليد قد يكون ساهم فعلياً في تحريكه خارج حدود اسكتلندا خلال العصر الجليدي الأخير، إلا أنه من المستحيل فيزيائياً أن يكون قد دفعه مسافة طويلة وصولاً إلى جنوب إنجلترا، مما يثبت وجود عملية نقل متعمدة ومخطط لها بدقة شملت استخدام المسارات النهرية والساحلية للوصول إلى سهل سالزبوري.
عبقرية التنظيم اللوجستي في العصر الحجري الحديث
تسلط هذه الدراسة الضوء على القدرات التنظيمية والقيادية الفائقة لمجتمعات العصر الحجري، إذ إن عملية سحب حجر واحد بهذا الوزن الضخم تتطلب تضافر جهود نحو 500 رجل يستخدمون الحبال الجلدية المتينة، إضافة إلى حاجة العمل لنحو 100 رجل آخرين لوضع البكرات أمام الزلاجات الخشبية، وبالرغم من أن هذه الطريقة التقليدية تترك عادةً بصمات واضحة من خنادق أو أسطوانات في التربة، إلا أن عدم العثور على أي منها حتى الآن يشير إلى أن هؤلاء القدماء قد استخدموا أساليب نقل مبتكرة وأكثر تطوراً مما كنا نتصور.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تفاصيل هذا الاكتشاف الذي لا يغير فقط نظرتنا إلى ستونهنج، بل يعيد تعريف فهمنا للذكاء البشري والتعاون الاجتماعي في عصور ما قبل التاريخ، مؤكداً أن إرادة الإنسان كانت دائماً قادرة على تطويع تضاريس الأرض وعوائق الطبيعة القاسية لتحقيق رؤاه المعمارية والروحية.
