مئات المسيرات تسقط في صراع روسيا وأوكرانيا وزيلينسكي يرفض الانتخابات زمن الحرب

شهد اليوم الأحد تصعيداً ميدانياً وسياسياً لافتاً بين روسيا وأوكرانيا، حيث تبادل الجانبان الإعلان عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة، في وقت تعهدت فيه فرنسا بتعزيز الدفاعات الجوية لكييف بصواريخ اعتراضية جديدة، بينما جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفضه القاطع لإجراء أي انتخابات في ظل ظروف الحرب الراهنة،
من جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) تسعى للتنصل مسبقاً من مسؤولياتها المباشرة عن الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، مؤكداً أن هذه المحاولات لن تنجح، كما أشار إلى أن المساعدات الغربية يجب ألا تُصنف كإجراءات تابعة للحلف، في إشارة واضحة إلى رغبة الدول الغربية في تقديم الدعم لكييف بشكل منفصل عن الالتزامات الرسمية للناتو،
حرب المسيرات واستهداف المنشآت
على الصعيد العسكري، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 328 طائرة مسيرة أوكرانية ليلة أمس فوق مناطق روسية مختلفة، حيث أعلن حاكم منطقة أورينبورغ، يفغيني سولنتسيف، عن سقوط حطام مسيرات على منشأتين صناعيتين، من بينهما مستودع تابع لشركة “أوزون” للتجارة الإلكترونية، مما أدى لإجلاء أكثر من 300 شخص وتوقف العمل في المركز اللوجستي دون وقوع إصابات بشرية،
يُذكر أن هذا الهجوم جاء بعد استهداف مركز لوجستي آخر للشركة ذاتها في منطقة سامارا يوم السبت، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية كييف التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية الداعمة للمجهود الحربي الروسي، وفي المقابل، أعلن سلاح الجو الأوكراني عن إسقاط 97 مسيرة من أصل 127 أطلقتها روسيا على مناطق الشمال والجنوب والشرق، مع استمرار استهداف منشآت شركة “أوزون” الروسية وتوعد كييف بتوسيع ضرباتها ضد المراكز اللوجستية،
حصيلة القتلى والضربات المتبادلة
أسفرت سلسلة الهجمات المتبادلة خلال الساعات الماضية عن خسائر بشرية مؤلمة، حيث أفاد مسؤولون أوكرانيون بمقتل 7 أشخاص في الضربات الروسية، بينما أعلنت السلطات الروسية عن مقتل 4 أشخاص، بالإضافة إلى قتيلين في شبه جزيرة القرم، وفي منطقة كراسنودار الروسية، لقى طفلان مصرعهما وإصابة والديهما إثر هجوم مسير استهدف مناطق سكنية ومدنية،
أما في الجانب الأوكراني، فقد سُجل مقتل شخصين في ضواحي كييف وإصابة 3 آخرين في أوديسا، بينهم فتاة في السادسة عشرة من عمرها، كما قُتل 4 أشخاص في منطقة زاباروجيا، وفي مدينة كريفي ريغ، لا تزال عمليات البحث جارية عن 3 مفقودين بعد غارة روسية استهدفت مركزاً تجارياً يوم الجمعة، مما أدى لمقتل 16 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين، وفقاً لما نقلته “أقرأ نيوز 24″،
توقعات بتعبئة عسكرية روسية واسعة
في سياق متصل، أعرب الرئيس زيلينسكي عن اعتقاده بأن موسكو تخطط لتعبئة 300 ألف جندي إضافي لدعم عملياتها العسكرية عقب الانتخابات البرلمانية الروسية المقررة في سبتمبر المقبل، وتوقع أن يمتد هذا الحشد ليشمل مئات الآلاف الآخرين بحلول عام 2027، وذلك بهدف الوصول بقوام الجيش الروسي إلى 500 ألف جندي من خلال عمليات تجنيد تشمل المناطق النائية،
دعم دولي لتعزيز الدفاع الجوي
استجابةً لتصاعد الهجمات، تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية جديدة لضمان حماية مجالها الجوي، خاصة في ظل النقص الحاد في صواريخ “باتريوت” الأمريكية، وهو ما دفع زيلينسكي للمطالبة بتأمين 300 صاروخ باتريوت كجزء من حزمة الشتاء، معرباً عن استعداده لدفع ثمن هذه الإمدادات رغم العجز المالي الذي تعاني منه وزارة الدفاع الأوكرانية والبالغ 27 مليار دولار،
وفي تحرك دبلوماسي، أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارته لكييف أن ألمانيا ستواصل دعم أوكرانيا لمواجهة ما وصفه بـ”الحرب الوحشية” التي تستهدف المدنيين، وبحث سبل تعزيز الدفاعات الجوية استعداداً لفصل الشتاء،
تفاصيل المساعدات الغربية المقدمة
قدمت عدة دول دعماً مادياً وعسكرياً لكييف لمواجهة التحديات الراهنة، ويمكن تلخيص هذه المساعدات في الجدول التالي:
| الدولة | نوع المساعدة | القيمة / التفاصيل |
|---|---|---|
| ألمانيا | مساعدات إنسانية | 50 مليون يورو |
| ألمانيا | حزمة مساعدة الناتو | 10 ملايين يورو |
| النرويج | دعم مالي (لعام 2027) | 85 مليار كرونة نرويجية (نحو 9.2 مليار دولار) |
| فرنسا | دعم عسكري | صواريخ اعتراضية جديدة |
وستوجه المساعدات الألمانية لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لإصلاح المنازل المتضررة وتوفير معدات التدفئة ومولدات الكهرباء، بينما تهدف المساعدات النرويجية إلى تقديم دعم مالي مستدام لكييف،
تعثر مسارات السلام والتوتر السياسي الداخلي
أشار وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إلى أن جهود السلام متوقفة حالياً، مؤكداً أن أي تقدم حقيقي يتطلب انخراطاً أمريكياً أكثر فاعلية في عملية التفاوض، وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استعدادات أوكرانيا للاحتفال بذكرى استقلالها، واجتماع “تحالف الراغبين” لبحث سبل استمرار دعم كييف،
موقف زيلينسكي من الانتخابات المبكرة
على الصعيد السياسي الداخلي، رفض الرئيس زيلينسكي بشدة الدعوات لإجراء انتخابات أثناء الحرب، معتبراً أن هذه الخطوة قد تشكل “خطراً هائلاً” يؤدي إلى انقسام المجتمع الأوكراني، ووصف فكرة الانتخابات في هذا التوقيت بأنها قد تكون بمثابة “تسونامي” يشق الصف الوطني،
وجاء هذا الموقف رداً على دعوات أطلقها وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف، الذي طالب بإيجاد آلية للانتخابات، وهو ما اعتبره زيلينسكي توجهاً خاطئاً، مشدداً على ضرورة وحدة الصف بين المجتمع والجنود، خاصة في ظل وجود عقبات لوجستية وأمنية تتمثل في:
- صعوبة تصويت الجنود المرابطين على جبهات القتال.
- تحديات مشاركة ملايين اللاجئين الأوكرانيين في الخارج.
- استحالة تنظيم انتخابات في المناطق التي تسيطر عليها روسيا.
- المخاطر المرتبطة بحملات التضليل والتدخلات الروسية.




