أخبار العالم

هل تؤثر حمرة الخجل على ثقتك بالنفس وكيفية التغلب عليها

الجدل الكبير حول تغريدة الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبد الله

أثارت تغريدة الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبد الله جدلاً واسعًا، حيث انتقد فيها شعار «مسافة السكة»، معتبرًا أن هذه العبارة يجب ألا تظل مجرد شعار، بل ينبغي أن تُترجم إلى مواقف عملية أثناء الأزمات، وكتب عبر منصة «إكس»: «كخليجي، كنت أتمنى لو أرسلت مصر سربًا من طائرات إف 16 أو رافال للتضامن مع دول الخليج العربي التي تتعرض لعدوان إيراني، لقد أكدت دولنا أنها قادرة على الدفاع عن نفسها، لكن كان من المطلوب أن يظهر الأشقاء في مصر موقفًا تضامنيًا يعكس مقولة “مسافة السكة”، وأن أمن الخليج هو من أمن مصر، وليس شعارًا فحسب». المفاجأة أن ما تمنى وجوده فعلاً، وكان أقرب إليه من حبل الوريد، حين رأى استقرار موقف مصر بعد إعلان تفقد الرئيسين السيسي وبن زايد «مفرزة مقاتلات مصرية» في الإمارات، فغير رأيه بشكل شبه كامل وكتب كنوع من الاعتذار، مؤكدًا أن وجود المقاتلات المصرية إلى جانب الإمارات رد على أي عدوان إيراني غاشم، وأن مصر تعتبر الأخ الأكبر للعرب.

الدور العسكري لمصر وتواجده في الخليج

بلا شك، فإن الجيش المصري لا يتخذ قراراته بناءً على أمنيات في تغريدات، فهو موجود في أماكن كثيرة، ولا يمكن لأحد تحديد وجهته أو توقيته، أو ما إذا كان سيحرك قواته أم لا. كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لموقع «أقرأ نيوز 24» عن وجود قوات عسكرية مصرية في أربع دول خليجية، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي، موضحًا أن هذا التواجد بدأ منذ الأسبوع الأول للحرب، وأن القاهرة بادرت بدعم الخليج دون انتظار طلب رسمي من الأشقاء، حيث التزمت الصمت حفاظًا على المصالح الإقليمية، وطبقت دبلوماسية موازية عبر نقل الرسائل بين الأطراف المختلفة بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى حل ينهي الحرب، مستفيدة من علاقاتها المميزة وثقتها المتبادلة مع جميع الأطراف.

انتقادات غير محسوبة وتطاولات غير مبررة

أستطيع أن أُعذّر عبد الخالق عبد الله على سرعته في التصريحات، لكن لا أستطيع أن أُعفي عماد أديب من المسؤولية بعد تطاوله غير المبرر على قناة BBC، حين قال: «مع احترامي لدول الخليج، لكن الدولة التي تطفئ النور الساعة 9 مساءً لتوفير من 500 مليون إلى 1.65 مليار دولار في فاتورة الكهرباء، كيف تطلب من مصر أن تتدخل عسكريًا؟ كيف ستنقل قواتها، طائراتها، مؤنها، وتموينها؟ لدينا ديون بقيمة 165 مليار دولار». كلمة أديب تثير الغضب، خاصة لقافلة التحليل التي حاول أن يقدمها كمحلل ذكي، لكنه افتقد الدقة، وافتقر إلى النوايا الحسنة، حيث غاب ضميره الوطني، واضح أن حديثه عن التدخل العسكري يهدف إلى أهداف استراتيجية غير معلنة، ويصب في خانة التهويل والتشويه.

الفرق بين السياسة والحسابات الاقتصادية

الكلام الذي صدر عن أديب يحمل مخاطر، لأنه لم يناقش ما إذا كانت مصلحة مصر تقتضي التدخل العسكري من عدمه، وهو سؤال مشروع سياسي بحت، لكنه سخر من قدرات مصر، وكأنه يعجز عن التحرك، وكأنها أصبحت عاجزة ومشلولة، وهو تصور خاطئ تمامًا. فهناك فرق جوهري بين أن تقيم مصر قرار عدم التدخل بحكمة، وبين أن تظهر كعاجزة، متذرعة بأزمة الكهرباء. فالأولى قرار سياسي حضاري واحترام لمكانتها، والثانية إهانة لوطن عريق كـمصر، والدول الكبرى لا تُقاس فقط باللحظات التي تظهر فيها ضعفًا اقتصاديًا، ومصر تمر حالياً بأزمة خانقة من ديون وسوء في الميزانية، وهو ما يستدعي ترشيد استهلاك الكهرباء، لكن ذلك لا يختزل قيمة مصر أو جيشها العظيم. العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأشقائها ليست وليدة اللحظة، وهي راسخة وتاريخية، ومصر دائمًا كانت مع الأمن الخليجي في أصعب الظروف، والخليج يدرك أن مصر تمثل العمق الاستراتيجي الذي لا غنى عنه، فهل من العيب أن نقف بجانب أشقائنا في الأوقات الصعبة؟

سالي عبد السلام

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى