هل تساهم الطاقة الشمسية في معالجة أزمة الكهرباء في مصر وتعزز مستقبل الطاقة المتجددة في البلاد

تسعى مصر حالياً إلى توسيع نطاق استثماراتها في مجال الطاقة الشمسية والمتجددة، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف استيراد الغاز وزيادة الطلب على الكهرباء، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية. وفي إطار جهود الحكومة، أُقيم اجتماع برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، استعرض خلاله أحدث التطورات المتعلقة بمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة الوطني بحلول عام 2028، مع التركيز على التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، وتخزين الكهرباء، وربطها بالشبكة الوطنية.
مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية والرياح في مصر
تتجه الحكومة المصرية للاستثمار في مشاريع كبرى خلال السنوات القادمة، من أبرزها مشروع الطاقة الشمسية “أوبليسك” في نجع حمادي، بقدرة 500 ميغاواط، والذي من المقرر ربطه بالشبكة القومية خلال مايو الجاري، بالإضافة إلى مشروع طاقة الرياح في رأس شقير بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع الطاقة الشمسية في محافظة المنيا بقدرة 1700 ميغاواط. كما تشمل الخطة إنشاء محطات لتخزين الطاقة في محافظات المنيا، والإسكندرية، وقنا، بسعة تصل إلى 4000 ميغاواط، لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية وضمان استقرار الإمدادات خلال فترات الذروة. تؤكد الحكومة على تعزيز دور القطاع الخاص في استثمار مشاريع الطاقة النظيفة، خاصة في مكونات الرياح والطاقة الشمسية، مع التركيز على توطين صناعة مكونات محطات الطاقة الشمسية داخل السوق المصرية.
الطاقة الشمسية المنزلية وتوسعات الحكومة
بالإضافة إلى المشاريع الكبرى، بدأت الحكومة المصرية في توسيع دعم أنظمة الطاقة الشمسية للمنازل والمصانع، من خلال نظام “صافي القياس” الذي يسمح للمواطنين بضخ الفائض من الكهرباء الناتجة عن الألواح الشمسية إلى الشبكة الوطنية وخصمه من استهلاكهم. وأكدت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن بإمكان المواطنين الآن إنشاء محطات طاقة شمسية منزلية، سواء كانت مرتبطة بالشبكة أو تعمل بشكل مستقل تمامًا، عبر منصة إلكترونية توفر المعلومات عن الشركات المعتمدة وإجراءات التراخيص. تهدف الحكومة إلى الوصول إلى قدرات تصل إلى 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية المنزلية، مقابل حوالي 315 ميغاواط حالياً، وذلك بهدف تقليل الضغط على الشبكة الكهربائية وتعزيز استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
أزمة الغاز تدفع مصر نحو الاعتماد على الطاقة الشمسية
وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه مصر بشأن تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع ارتفاع الأسعار العالمية وتنافس الدول على الشحنات الفورية بين أوروبا وآسيا، عادت البلاد إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال منذ أبريل 2024 لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مع توسع في عمليات الاستيراد واستئجار وحدات تغويز إضافية. وتشير تقديرات رسمية إلى أن قيمة فاتورة استيراد المواد البترولية والغاز الطبيعي المسال لعام 2025 قد تصل إلى نحو 19.5 مليار دولار، مقارنة بـ 12.5 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس ارتفاع واردات الغاز المسال. ووفقاً لخبراء تحدثوا لموقع “أقرأ نيوز 24″، فإن التوجه نحو الطاقة الشمسية يمثل حلاً طويل الأمد لإنهاء الاعتماد على الواردات، وتقليل الأعباء على قطاع الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، مع ارتفاع الطلب على التكييف والطاقة.
هل أصبحت الطاقة الشمسية أرخص اقتصادياً؟
تشير البيانات العالمية إلى انخفاض ملحوظ في تكاليف ألواح وأنظمة الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة، مما عزز من جدوى التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة. وفقًا لتقديرات حديثة، يتراوح متوسط تكلفة تركيب الأنظمة المنزلية للطاقة الشمسية في الولايات المتحدة خلال عام 2026 بين 2.5 و3.5 دولارات للواط، مع انخفاض أسعار الألواح الشمسية بنحو 18% مقارنة بعام 2023. ويؤكد خبراء أن أنظمة الطاقة الشمسية أصبحت اقتصادية للغاية للمنازل ذات الأحمال العالية، وتبلغ فترة استرداد التكلفة عادة بين 7 و10 سنوات، وتظل الأنظمة تعمل لأكثر من 20 عامًا.
| السنة | تكلفة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية (بالدولار للواط) | نسبة انخفاض أسعار الألواح الشمسية |
|---|---|---|
| 2023 | قيمة مرجحة سابقة | — |
| 2026 | 2.5 – 3.5 | 18% |
