أخبار الرياضة

هل يمكن أن يصبح كأس العالم “بؤرة” لانتشار الأمراض؟

من المتوقع أن يتوافد أكثر من 6.5 مليون مشجع إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال بطولة كأس العالم 2026.

ستُقام بطولة كأس العالم 2026 في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو في ثلاث دول من أمريكا الشمالية – الولايات المتحدة وكندا والمكسيك – وستكون أكبر بطولة كأس عالم في التاريخ، بمشاركة 48 فريقًا و104 مباريات، وملايين المشجعين الذين سيسافرون بين المدن المضيفة. وبالنسبة لعلماء الأوبئة، تُعدّ هذه البطولة أيضًا مثالًا نموذجيًا على “التجمعات الكبيرة”، ما يُهيئ بيئةً مواتيةً لانتشار العديد من الأمراض المعدية.

قالت الدكتورة كروتيكا كوبالي، خبيرة الأمراض المعدية في جامعة تكساس ساوث وسترن والمديرة المشاركة للخط الساخن الاستشاري للأمراض المعدية لكأس العالم في تكساس، إن السلطات الصحية كانت تستعد منذ شهور لتحديد المخاطر الوبائية المحتملة التي قد تنشأ أثناء البطولة والاستجابة لها.

في حين أنه لا يمكن استبعاد احتمال الإصابة بأمراض نادرة مثل فيروس هانتا الأنديزي من أمريكا الجنوبية، يعتقد الخبراء أن أكبر التهديدات لا تزال تتمثل في الأمراض المعدية الشائعة مثل الحصبة والإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي (RSV) والنوروفيروس وما إلى ذلك.

أصبح مرض الحصبة مصدر قلق كبير.

من بين الأمراض التي تخضع للمراقبة، يعتبر العديد من الخبراء الحصبة الخطر الأكثر إثارة للقلق.

أعلنت ولاية خاليسكو المكسيكية، التي تستضيف بطولة كأس العالم، حالة طوارئ صحية بسبب مخاوف من تفشي محتمل للحصبة بعد تسجيل 1163 حالة إصابة. (صورة: ميديكال ديلي)

قال جيمس جارو، نائب مدير إدارة الصحة في فيلادلفيا – إحدى المدن المضيفة لكأس العالم – إن السلطات الصحية المحلية كثفت مراقبة الأمراض وأرسلت توجيهات إلى مرافق الرعاية الصحية بشأن الكشف المبكر عن حالات الحصبة المشتبه بها.

وقال: “ربما يكون مرض الحصبة هو أكبر مصدر قلق لدينا في الوقت الحالي”.

شهدت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة تفشياً متكرراً للحصبة وسط انخفاض معدلات التطعيم في بعض المناطق. ومع توافد ملايين الأشخاص من مختلف البلدان إلى الملاعب ومحطات القطارات والمطارات ومناطق المشجعين، يصبح خطر الإصابة بالمرض أمراً لا مفر منه.

ما يُثير قلق الخبراء بشكل خاص هو الطبيعة شديدة العدوى لفيروس الحصبة. إذ يمكن أن تبقى جزيئات الفيروس عالقة في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان، مما يجعل الأماكن المغلقة أو المزدحمة بيئة مثالية لانتقال العدوى.

قد يغادر المشجع المصاب الملعب، لكن الآلاف الآخرين ما زالوا معرضين لخطر الإصابة بالفيروس في الفترة التي تلي ذلك.

لا تزال أمراض الجهاز التنفسي تشكل خطراً كبيراً.

إلى جانب الحصبة، من المتوقع أيضاً ظهور أمراض الجهاز التنفسي مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي طوال فترة البطولة.

رغم أن كأس العالم يُقام في فصل الصيف في أمريكا الشمالية، إلا أن موسم الإنفلونزا قد يكون في العديد من دول نصف الكرة الجنوبي. وهذا يعني أن المشجعين والفرق القادمة من هذه المنطقة قد يحملون الفيروس عند دخولهم البلاد.

يمكن أن تساهم الأحداث واسعة النطاق في انتشار أمراض الجهاز التنفسي.

قد يعجبك أيضاً

يعتقد الدكتور برنارد كامينز، أخصائي الأمراض المعدية في كلية إيكان للطب في جبل سيناء، أن تفشي الإنفلونزا أمر وارد تماماً.

وحذر قائلاً: “قد يصعد المشجعون إلى الطائرة دون ظهور أعراض عليهم، لكنهم قد يكونون مصابين بالفعل بالفيروس. وبمجرد وصولهم، قد يصبحون مصدراً للعدوى في المجتمع”.

كما تُظهر التجربة من جائحة كوفيد-19 أن الأحداث واسعة النطاق يمكن أن تساهم في انتشار أمراض الجهاز التنفسي إذا لم يتم إجراء المراقبة بدقة.

مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء وأمراض الجهاز الهضمي

وهناك مجموعة أخرى من الأمراض التي تثير قلق علماء الأوبئة بشكل خاص وهي أمراض الجهاز الهضمي، ومن بينها يبرز فيروس نوروفيروس – العامل المسبب للقيء والإسهال الحادين.

وقد تسبب هذا الفيروس سابقاً في تفشي المرض في العديد من الأحداث الرياضية الدولية، بما في ذلك دورة الألعاب الأولمبية الشتوية بيونغ تشانغ 2018 في كوريا الجنوبية.

بحسب الدكتور أميش أدالجا من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، فإن البيئات المزدحمة تخلق دائماً ظروفاً لانتشار فيروس نوروفيروس بسرعة.

يزيد المهرجان من خطر التسمم الغذائي والأمراض المنقولة بالغذاء. الصورة: غيتي إيميجز

يمكن أن تزيد مناطق المهرجانات الخارجية، وأكشاك الطعام، أو أماكن مهرجانات المعجبين المزدحمة من خطر التسمم الغذائي والعدوى المنقولة بالغذاء.

ويشير الخبراء إلى أن عدم توفر مرافق غسل اليدين الكافية في المناطق المزدحمة يزيد أيضاً من احتمالية انتشار الجراثيم.

لم يتم رصد أي تهديد من فيروس إيبولا حتى الآن.

وسط تفشي العديد من حالات الإصابة بفيروس إيبولا حول العالم والتي تجذب انتباه الرأي العام، يؤكد الخبراء أن خطر ظهور المرض في كأس العالم منخفض للغاية.

صرحت ريبيكا كاتز، مديرة مركز العلوم والأمن الصحي العالمي، بأن فيروس إيبولا ينتقل عن طريق الاتصال المباشر بسوائل جسم الشخص المصاب، ولا ينتشر عبر الهواء مثل الحصبة أو الإنفلونزا.

وأوضحت قائلة: “يمكنك الجلوس بجوار شخص ما في الملعب دون التعرض لخطر الإصابة بفيروس إيبولا منه”.

ومع ذلك، يواصل مسؤولو الصحة مراقبة تطورات الجائحة العالمية عن كثب للاستجابة الفورية في حال ظهور مخاطر جديدة.

قم بمراقبة الأمراض التي ينقلها البعوض أيضاً.

قد يعجبك أيضاً

حلم كأس العالمكأس العالم حلمٌ للعالم أجمع، وليس فقط للاعبي كرة القدم. ولكن عندما يُوصف الحلم بالحلم، تظهر أيضاً قصصٌ تبدو غير منطقية، ولا يُمكن تفسيرها إلا بتقلبات القدر.

بالإضافة إلى الأمراض التي تنتشر مباشرة من شخص لآخر، يولي العلماء اهتماماً أيضاً لخطر الأمراض التي ينقلها البعوض مثل حمى الضنك وحمى الشيكونغونيا.

على الرغم من أن غالبية الحالات في الولايات المتحدة حاليًا هي حالات وافدة، إلا أن الزيادة الكبيرة في عدد الزوار الدوليين خلال كأس العالم قد تزيد من خطر تفشي المرض محليًا.

ووفقاً للسيدة كاتز، فإن رصد الأمراض التي تنقلها الحشرات سيكون جزءاً أساسياً من استراتيجية الصحة العامة في البلد المضيف.

اختبار كبير لنظام الرعاية الصحية.

لا يُعد كأس العالم 2026 أكبر حدث رياضي على كوكب الأرض فحسب، بل هو أيضاً اختبار لقدرة الدول المضيفة على رصد الأوبئة والاستجابة لها.

بينما كان المشجعون ينتظرون بفارغ الصبر مباريات الدرجة الأولى، ركز مسؤولو الصحة على مهمة أقل وضوحاً ولكنها لا تقل أهمية: ضمان ألا يصبح مهرجان كرة القدم الذي يستمر لمدة شهر حافزاً لتفشي الأمراض عبر الحدود.

بالنسبة للخبراء، لا يُقاس نجاح كأس العالم فقط بأعداد الجماهير أو الإيرادات، ولكن أيضاً بالقدرة على الحفاظ على سلامة ملايين الحاضرين من “أمراض الحشود” التي ترتبط دائماً بأي تجمع واسع النطاق.

المصدر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى