أخبار الرياضة

كرة القدم والحياة

يتقدم الناس في السن كل أربع سنوات. العديد من اللاعبين الذين شاهدناهم قبل أربع سنوات اعتزلوا الآن بسبب التقدم في السن أو الإصابة أو تراجع الأداء… إنها تماماً كالحياة، بتقلباتها، مجدها ومرارتها وإخفاقاتها وسعادتها. وكثيراً ما يقول مشجعو كرة القدم مازحين: “شاهدوا بضع بطولات كأس عالم أخرى، وبعدها ستنتهي حياتي”.

نعم، هذه هي عملية الشيخوخة الطبيعية وما يترتب عليها من إجهاد بدني. لكن كرة القدم تبقى نابضة بالحيوية والشغف والفرح والمعاناة والدهشة… كل ما يمر به الإنسان في الحياة حاضر في مباراة كرة القدم. لذلك، فإن محبي كرة القدم يحبون أنفسهم، ويحبون أفراحهم وأحزانهم.

قبل أربع سنوات من انطلاق كأس العالم في قطر، اعتقد الكثيرون أن رونالدو ومودريتش وميسي سيعتزلون. لكن بعد أربع سنوات، ظلوا قادةً لمنتخباتهم الوطنية، يقودونها للفوز بالكأس الذهبية. كان هذا دليلاً قاطعاً على تفانيهم وشغفهم الكبيرين باللعبة. وستبقى هذه المواهب إرثاً استثنائياً للجماهير في جميع أنحاء العالم .

يتساءل العديد من الفيتناميين أثناء مشاهدتهم لكأس العالم: متى سيشارك منتخبنا الوطني في هذا الحدث الكبير؟ الإجابة صعبة، فمستوى مهاراتنا لا يزال منخفضاً في آسيا، بينما المنافسة بين المنتخبات شديدة.

في جنوب شرق آسيا، استثمرت تايلاند وإندونيسيا وماليزيا بكثافة في كوادرها استعدادًا لكأس العالم. علينا أن نبذل جهدًا أكبر، بدءًا من تطوير كرة القدم للشباب وتحسين مستوى الدوري الاحترافي وصولًا إلى اختيار اللاعبين المجنسين… سيتحقق الحلم عندما تكتمل جميع الترتيبات.

يُعدّ منتخب الرأس الأخضر، الذي يُمثّل الدولة الجزيرة الواقعة في غرب أفريقيا ويشارك في كأس العالم للمرة الأولى، مصدر إلهام إيجابي للدول الكروية الأصغر حجماً مثل فيتنام. إنهم يسيرون على الطريق الصحيح بمشروع طموح: “المشاركة في كأس العالم أمرٌ لم نتخيله قطّ أن يحدث بهذه السرعة. في السابق، كان شعبنا ينتظر دائماً انطلاق كأس العالم ثم يختار الفريق الذي يُشجّعه. أما الآن، فسينعمون بفرحة تشجيع منتخب بلادهم”، هذا ما صرّح به ستوبيرا، أحد مدافعي منتخب الرأس الأخضر.

لذلك لدينا الحق في أن نحلم بشكل رومانسي كهذا، حتى مع العلم أن الوصول إلى الساحة العالمية أمر صعب للغاية بالنسبة لنظام كرة قدم مثل نظام فيتنام، الذي لا يزال يعاني من العديد من المشاكل.

المصدر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى