أخبار الرياضة

من التلفزيون إلى المنصات الرقمية.. هل أعاد صُنّاع المحتوى رسم صورة المونديال؟

في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها التغطية الإعلامية للبطولات الرياضية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، يبرز الحديث عن دور الإعلام التقليدي وصُنّاع المحتوى الرقمي، وحدود كل طرف في تشكيل صورة الحدث لدى الجمهور.

فبينما ظلت القنوات التلفزيونية لعقود المصدر شبه الحصري لنقل المباريات والتحليل الفني، فرضت المنصات الرقمية، اليوم، واقعا مختلفا أعاد رسم حدود التغطية الإعلامية وأساليب استهلاك الجمهور للمونديال.

وفي هذا السياق، أوضح غفير بن ثابت، صحفي رياضي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الهاتف المحمول أحدث “تحوّلا جذريا في علاقة الجمهور بالحدث الرياضي”، إذ تحول المتفرج إلى عنصر فاعل يشارك في صناعة وتشكيل الصورة الإعلامية، من خلال التصوير والنشر الفوري عبر منصات التواصل الاجتماعي.

من جهته، أكد أحمد غولام، مستشار في الرياضة، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن صنّاع المحتوى نجحوا في إدخال تحوّل نوعي على طريقة تناول المونديال إعلاميا، من خلال التركيز على التجربة الإنسانية للجماهير والأجواء المحيطة بالبطولة، وهو ما جعل المحتوى الرقمي أكثر قربا من اهتمامات فئة الشباب التي تميل إلى السرعة والتفاعل الفوري، دون أن ينفي استمرار أهمية التلفزيون في البث والتحليل الرسمي.

بالمقابل، اعتبر الصحفي الرياضي، شاهر عبيدي، في حديثه لـ”الأيام نيوز”، أن ما يحدث لا يمكن وصفه بتراجع الإعلام التقليدي بقدر ما هو صعود قوي لصنّاع المحتوى الذين فرضوا أنفسهم في المشهد الإعلامي الجديد، مستفيدين من قدرتهم على التنقل والتوثيق الميداني، ونقل تفاصيل لم تكن تصل سابقا إلى الجمهور، ما أسهم في إعادة تشكيل طريقة استهلاك بطولات كأس العالم.

في هذا الصدد، أفاد غفير بن ثابت بأن الهاتف المحمول أحدث تحوّلا جذريا في علاقة الجمهور بالحدث الرياضي، فقد أصبح المتفرج اليوم عنصرا فاعلا يشارك في صناعة وتشكيل الصورة الإعلامية للحدث، من خلال التصوير والنشر الفوري عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تحول جذري في علاقة الجمهور بالحدث الرياضي

وأوضح المتحدث أن هذا التحول كسر الاحتكار التقليدي الذي كانت تفرضه الكاميرا التلفزيونية، إذ كانت هي التي تقرر ما يُعرض وما يُحجب وفق رؤية تحريرية ومؤسساتية واضحة، بينما أتاح الهاتف الذكي اليوم لصنّاع المحتوى نقل ما يجري خلف الكواليس في اللحظة نفسها، وبأسلوب مباشر وعفوي، ودون المرور عبر رقابة مؤسسات الإعلام التقليدي.

وأشار إلى أن هذا التغيير كان أكثر وضوحا خلال التظاهرات الكروية الكبرى وعلى رأسها كأس العالم، حيث لم يعد اهتمام الجمهور مقتصرا على مجريات المباريات والنتائج الفنية، بل اتسع ليشمل الجوانب الإنسانية والعاطفية المحيطة بالحدث، مثل ردود فعل اللاعبين داخل غرف تبديل الملابس، وتفاعلات الجماهير في المدرجات، واللقطات غير الرسمية التي تكشف أجواء البطولة من الداخل.

وأضاف أن هذا التحول في أنماط الاستهلاك الإعلامي جعل المنصات الرقمية مثل “تيك توك”، “إنستغرام” و”يوتيوب” تتفوق بشكل واضح في تقديم محتوى أكثر قربا من الجمهور، لكونها تعتمد على السرعة، والعاطفة، واللقطة الحية غير المصطنعة، في حين بقيت القنوات التلفزيونية التقليدية أكثر ارتباطا بالنقل الرسمي للمباريات والتحليل الفني الكلاسيكي.

خِتاماً، أكد بن ثابت أن النتيجة الطبيعية لهذا التحوّل هي حدوث نوع من إعادة توزيع الأدوار الإعلامية، بحيث أصبحت القنوات الكلاسيكية تنقل الحدث في إطاره الرسمي والمهني، بينما بات الهاتف المحمول يغطي الحدث من زواياه الإنسانية واليومية، وهو ما أعاد صياغة الطريقة التي يستهلك بها الجمهور البطولات الكبرى، وجعل “المونديال” تجربة رقمية شاملة تتجاوز حدود الملعب إلى الفضاء الافتراضي الواسع.

تحول نوعي في طريقة تناول المونديال إعلاميا

من جانبه، يرى أحمد غولام، مستشار في الرياضة، أن تغطية كأس العالم لم تعد حكرا على المقاربة التلفزيونية الكلاسيكية التي اعتادها الجمهور لعقود، والتي كانت ترتكز أساسا على نقل المباريات بشكل مباشر وتقديم التحليل الفني والتكتيكي من داخل الاستوديوهات أو عبر الاستعانة بخبراء ومحللين مختصين.

وأوضح غولام، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذا النموذج التقليدي، رغم قوته التقنية ومصداقيته المهنية، أصبح اليوم جزءا من منظومة إعلامية أوسع وأكثر تعقيدا وتعددا في المنصات والزوايا.

وأضاف المتحدث أن صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”يوتيوب”، نجحوا في إدخال تحول نوعي على طريقة تناول المونديال إعلاميا، من خلال التركيز على الجوانب التي كانت في السابق خارج دائرة اهتمام الإعلام التقليدي، مثل التجربة الإنسانية للجماهير، الأجواء داخل المدن المستضيفة، التفاعلات اليومية للمشجعين، والقصص الثقافية والاجتماعية المحيطة بالحدث الكروي.

واعتبر أن هذا النوع من المحتوى ساهم في تقريب البطولة أكثر من الجمهور، خاصة لدى فئة الشباب التي أصبحت تميل بشكل واضح إلى المحتوى السريع، القصير، والمرئي القابل للمشاركة والتفاعل الفوري.

وأشار المستشار في الرياضة إلى أن هذا التحول في أنماط التغطية لا يعني بأي حال من الأحوال اختفاء أو تراجع الدور المركزي للقنوات التلفزيونية الكبرى، التي لا تزال تحتفظ بميزة حصرية البث المباشر للمباريات، إضافة إلى إمكاناتها التقنية العالية في التصوير والإخراج والتحليل المعمق الذي يقدمه خبراء متخصصون.

لكنه أكد في المقابل، أن هذا الدور لم يعد الوحيد أو المهيمن كما كان في السابق، بل أصبح جزءا من مشهد إعلامي متعدد المنصات، تتقاطع فيه القنوات التلفزيونية مع الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف محدثنا أن التلفزيون انتقل تدريجيا من موقع “المصدر الوحيد للمعلومة الرياضية” إلى أحد الفاعلين داخل شبكة إعلامية واسعة ومتشابكة، حيث لم يعد الجمهور يعتمد على شاشة واحدة لمتابعة الحدث، بل أصبح يوزع اهتمامه بين البث التلفزيوني التقليدي والمحتوى الرقمي الذي يقدمه المؤثرون وصناع المحتوى.

خِتاماً، أكد غولام على أن ما يحدث اليوم هو إعادة صياغة حقيقية لطريقة استهلاك الجمهور لبطولات كأس العالم، إذ أصبحت “الشاشة الصغيرة” المتمثلة في الهاتف الذكي لاعبا أساسيا في تشكيل التجربة الإعلامية، ليس فقط من خلال نقل المعلومة، بل عبر خلق تفاعل لحظي ومشاركة جماهيرية واسعة، جعلت من متابعة المونديال تجربة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الرياضة بالإعلام والثقافة والتكنولوجيا في آن واحد.

نموذج جديد فرضه صعود صنّاع المحتوى

بالمقابل، يرى شاهر عبيدي، صحفي رياضي، أن دور القنوات التلفزيونية الكلاسيكية في نقل كواليس المونديال لم يتراجع، وإنما صنّاع المحتوى على منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”يوتيوب” هم من فرضوا أنفسهم بقوة في المشهد الإعلامي الجديد، مستفيدين من قدرتهم على التنقل بتمويلهم الخاص والتقرب أكثر من الجمهور واللاعبين والطاقم الفني.

وأشار عبيدي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، إلى أنه في السابق كانت تغطية الكواليس، خاصة خلال المونديال أو البطولات الكبرى، حكرا على التلفزيون الرسمي أو قنوات محدودة ذات إمكانات مالية كبيرة، في حين أن الانفتاح الإعلامي اليوم سمح بوجود قنوات ومواقع متعددة، لكنها لا تقدم دائمًا الصورة نفسها التي يقدمها صناع المحتوى من حيث القرب والتفاصيل واللقطات الحصرية.

وأضاف أن بعض صنّاع المحتوى، سواء المهتمين بالسياحة أو الثقافة أو الرياضة، باتوا يرافقون المنتخبات وينقلون أجواء الجماهير والملاعب واللحظات الإنسانية المحيطة بالحدث، ما جعلهم أقرب إلى اهتمامات الجمهور، خاصة مع اعتمادهم الهواتف الذكية في التوثيق والبث.

وأكد محدثنا أن هذا التحول أسهم في إعادة تشكيل طريقة استهلاك الجمهور لبطولات كبرى مثل كأس العالم، حيث أصبح المتلقي يميل إلى المحتوى السريع والإنساني والمباشر أكثر من التغطيات التقليدية، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية نفسها باتت تتعاون مع صنّاع محتوى أو تعتمد عليهم لتغطية بعض الأحداث.

ختاما، أبرز شاهر عبيدي أن ما يحدث لا يمكن اعتباره تراجعا للإعلام التقليدي، بقدر ما هو نموذج جديد فرضه صعود صنّاع المحتوى، الذين نجحوا في تقريب الجمهور من “الكواليس” الحقيقية للمنتخبات والبطولات، عبر قصص إنسانية وتجارب ميدانية تنقل تفاصيل لم تكن تصل سابقا إلى المشاهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى