
تُعد مصر من أكبر منتجي الطماطم على مستوى العالم، ومع ذلك، يكشف الواقع عن معاناة كبيرة نتيجة هدر كميات هائلة من هذه المحاصيل، حيث يُقدر أن نحو 30% من الإنتاج يُتلف سنويًا دون الاستفادة منه بشكل فعّال، في وقت تستورد فيه العديد من الدول العربية والأفريقية صلصة الطماطم من الخارج. هذا الوضع يبرز أهمية التصنيع الزراعي كحل استراتيجي يضمن تحقيق أقصى استفادة من المحاصيل، ويُسهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
أستاذ موارد مائية يكشف كارثة
خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» على قناة صدى البلد، أكد الدكتور نادر نور الدين أن مصر لا تستغل سوى 1 إلى 3% فقط من فائض الطماطم لصناعة الصلصة، بينما تتعرض كميات ضخمة للتلف يوميًا بسبب ضعف التخزين أو ارتفاع درجات الحرارة داخل الأسواق، ما يمثل استنزافًا للموارد ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الزراعي المصري. وأوضح أن دول مثل إسبانيا واليونان تستحوذ على سوق تصدير صلصة الطماطم عالميًا، رغم أن مصر تمتلك مقومات للأراضي المزروعة وجودة عالية تؤهلها لقيادة هذا القطاع، مؤكدًا أن إنشاء مصانع تصنيع زراعي بجوار الأراضي المزروعة سيوفر عوائد اقتصادية مرتفعة، ويقلل من هدر المحاصيل، وهو خطوة ضرورية لتعزيز القيمة المضافة للمنتج الوطني. كما ذكر نور الدين أن مصر بدأت في تصدير الطماطم المجففة إلى إيطاليا لاستخدامها في صناعة البيتزا، حيث أصبح المنتج المصري مطلوبًا بسبب لونه الأحمر المميز وطعمه القوي، الأمر الذي يعكس نجاحًا مهمًا في مجال التصنيع الزراعي، ويؤكد أهمية التوسع في صناعة العصائر والمركزات الغذائية للاستفادة من الفاكهة المهدرة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
ختامًا، فإن التصنيع الزراعي يمثل اليوم ضرورة حتمية لمواجهة تحديات الفاقد وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من خلال استغلال الموارد بطريقة فعالة، الأمر الذي يعزز من مكانة مصر كمصدر رئيسي لمختلف المنتجات الزراعية ذات الجودة العالية، ويضعها على خارطة التصدير الدولية.
