أخبار الرياضة

كادت أستراليا أن تخسر حارس مرمى في كأس العالم بسبب… سوء التوجيه.

تحول غير مألوف: من مدافع إلى حارس مرمى

ليس كل حارس مرمى يولد ليقف خلف المرمى، وبالنسبة لباتريك بيتش، كانت رحلته أكثر استثنائية.

في فئتي تحت 13 و14 عامًا، لعب في مركز قلب الدفاع والظهير الأيسر قبل أن يقرر التحول إلى حارس مرمى. كان ذلك تغييرًا نادرًا، لأن العديد من اللاعبين في تلك السن يكونون قد بدأوا بالفعل في تحديد مركز ثابت طوال مسيرتهم الكروية.

لكنّ تلك الفترة التي لعب فيها في مركز متقدم هي التي برزت كأهمّ ميزة لدى بيتش. فبصفته مدافعًا سابقًا، كان يفهم كيفية تمرير الكرة، ويستطيع قراءة تحركات المهاجم، ويتمتع بحسٍّ أفضل للمساحات عند مواجهة المواقف داخل منطقة الجزاء. وبفضل طوله البالغ 1.90 متر، وردود فعله السريعة، ونضجه المتزايد في اتخاذ القرارات، استطاع بيتش تدريجيًا تحويل ذلك القرار المتأخر إلى ميزة.

انطلاقاً من نظام كرة القدم للشباب في نيو ساوث ويلز، مروراً بسنوات من الخبرة في نادي سنترال كوست مارينرز ثم نادي ملبورن سيتي، لم يسلك بيتش الطريق المبهر. لقد نشأ بصبر وروح تنافسية عالية، منتظراً فرصته.

موسم محوري في نادي ملبورن سيتي

سنحت له تلك الفرصة في موسم 2024/25 عندما خاض بيتش أول مباراة احترافية له مع نادي ملبورن سيتي في الجولة الأولى من بطولة الدوري الأسترالي للرجال، وذلك خلال مباراة خارج أرضه ضد نيوكاسل جيتس. وحافظ على نظافة شباكه، مساهماً في فوز فريقه بنتيجة 1-0.

منذ تلك اللحظة، لم يعد بيتش مجرد خيار احتياطي. لم يغب عن أي دقيقة من الموسم، حيث قاد فريق ملبورن سيتي طوال الموسم، وحافظ على نظافة شباكه في 12 مباراة، وهو أحد أفضل الأرقام في الدوري. كان هذا دليلاً على ثبات مستواه وقوته الذهنية كلاعب شاب.

قد يعجبك أيضاً

العمل الجاد والصبر واغتنام الفرص – هذه هي الرحلة التي خاضها باتريك بيتش عبر ظلال المجهولية. الصورة: أسوشيتد برس

بالنسبة لحارس المرمى، لا تقتصر الموهبة على التصديات فحسب، بل تشمل أيضاً التقدير والتركيز حتى بعد فترات طويلة من عدم لمس الكرة. وقد أظهر بيتش ذلك في موسمه الأول تحت قيادة المدرب. فاز ببطولة الدوري الأسترالي للرجال مع نادي ملبورن سيتي، مما جعل موسم 2024/25 نقطة تحول رئيسية في مسيرته.

من حارس مرمى شاب ينتظر فرصته، أصبح بيتش بطلاً. من اسم غير معروف، تم استدعاؤه إلى المنتخب الأسترالي لكرة القدم، وخاض أول مباراة له مع المنتخب ضد فنزويلا في نوفمبر 2025، ثم تم ضمه لاحقاً إلى تشكيلة كأس العالم 2026.

من خيار بديل إلى الخيار الأول للمنتخب الوطني الأسترالي.

قبل كأس العالم 2026، كان مركز حراسة المرمى في أستراليا لا يزال موضع نقاش واسع، حيث كان مات رايان يتمتع بالخبرة، وبول إيزو له سمعته الخاصة، بينما كان بيتش في بداية صعوده إلى الشهرة الدولية. لكن في بعض الأحيان، لا يختار عالم كرة القدم اللاعبين بناءً على سمعتهم، بل على مدى ملاءمتهم.

في المباراة الافتتاحية ضد تركيا، وضع المدرب توني بوبوفيتش ثقته في بيتش. وقد استجاب اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا بما يمكن وصفه بأنه أداءٌ فارقٌ على مستوى المنتخب الوطني.

قدّم باتريك بيتش أداءً مثالياً في أول ظهور له في كأس العالم 2026. الصورة: أسوشيتد برس

سنحت لتركيا فرص عديدة محققة للتسجيل، حيث هدد كل من أردا غولر، وهاكان تشالهان أوغلو، وزكي تشيليك، وكريم أكتوركوغلو، وميريح ديميرال مرمى أستراليا مراراً وتكراراً. لكن الحارس بيتش صمد بثبات.

أنقذ تسديدة غولر من داخل منطقة الجزاء قبل أن تفتتح أستراليا التسجيل. وانقضّ ليصدّ تسديدة عبد الكريم بارداكجي الخطيرة، محولاً مسارها من القائم. وفي الشوط الثاني، واصل التصدي لمحاولات غولر، وسيليك، وأكتوركوغلو، وكالهان أوغلو.

قد يعجبك أيضاً

فازت أستراليا بنتيجة 2-0 بفضل هدفي نيستوري إيرانكوندا وكونور ميتكالف. ولكن لولا بيتش، لما كان هذا الفوز بهذه السهولة والإقناع.

لم يقتصر دور باتريك بيتش على الحفاظ على نظافة شباكه فحسب، بل كان أيضاً بمثابة ركيزة قوة للفريق بأكمله.

من فتى اعتاد اللعب كمدافع، وحارس مرمى شاب انتظر بصبر فرصته في نادي ملبورن سيتي، برز بيتش في كأس العالم كحارس مرمى أساسي حقيقي.

المصدر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى