تكنولوجيا

تأثير الحرب في إيران يعزز مبيعات السيارات الكهربائية في أفريقيا وتتقدم إثيوبيا على مصر والمغرب في السوق

شهد قطاع السيارات الكهربائية في أفريقيا نمواً سريعاً، خاصةً في ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة، مثل ارتفاع أسعار الوقود ونقصه في بعض الدول، مما دفع السكان نحو تبني وسائل نقل أكثر نظافة وأقل تكلفة.

زيادة واردات السيارات الكهربائية من الصين

استوردت أفريقيا 44,358 سيارة كهربائية من الصين في عام 2025، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الصينية، مقارنةً بـ19,386 سيارة في عام 2024، ما يعكس الطلب المتزايد على هذا النوع من المركبات. وتتجاوز قيمة تلك الواردات الـ200 مليون دولار، وتُظهر تزايد الاعتماد على السيارات الكهربائية، خاصة بعد حظر استيراد السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل في إثيوبيا عام 2024.

تأثير الحرب مع إيران على أزمة الوقود في إثيوبيا

مع استمرار الحرب مع إيران، تتفاقم مشكلة نقص الوقود في إثيوبيا، مما يسبب مشاكل كبيرة في أنظمة النقل والحياة اليومية، ويعزز من جهود البلاد لخفض وارداتها من النفط والغاز، وتعزيز أمنها الطاقي، عبر الاعتماد على الطاقة المحلية والمتجددة. إلا أن هذا الاتجاه يثير تساؤلات حول مدى توفر البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية بأسعار معقولة، وفقاً لتقرير حديث لـ”منصة الطاقة” التابعة لموقع فلسطينيو 48.

صناعة السيارات الكهربائية في إثيوبيا

إثيوبيا من الدول التي تسعى لبناء صناعاتها الخاصة بالسيارات الكهربائية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى وجود 17 مصنعاً تجميعياً في مراحل الإنشاء، مع خطط لرفع هذا العدد إلى 60 مصنع بحلول عام 2030، كجزء من استراتيجية توطين الإنتاج وخفض التكاليف. حالياً، يوجد أكثر من 115 ألف سيارة كهربائية على طرق البلاد، تشكل حوالي 8% من الأسطول الوطني. وتستهلك إثيوبيا حوالي 4.2 مليار دولار سنوياً على واردات الوقود، الأمر الذي يضغط على احتياطياتها من العملات الأجنبية.

الواردات والمصروفات القيمة
واردات السيارات الكهربائية من الصين (2025) 44,358 سيارة.
تكاليف واردات الوقود سنوياً حوالي 4.2 مليار دولار.
المبالغ التي تنفق لدعم الوقود شهرياً 128 مليون دولار.
تصدير نفط عبر مضيق هرمز قبل الحرب نحو خمس السوق العالمي لنفط الخليج.

دور الطاقة المتجددة في دعم النقل الكهربائي

يتمتع أكثر من 90% من كهرباء إثيوبيا من مصادر متجددة، خاصةً الطاقة الكهرومائية والشمسية، مع توقعات بمضاعفة إنتاج سد النهضة الإثيوبي الكبير، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، رغم النزاعات المستمرة مع مصر والسودان حول المياه. يقول هيتن بارمار، المدير التنفيذي لمنظمة “ذا إلكتريك ميشن”: “هذا الحجم من الإنتاج يوفر قاعدة قوية للنقل الكهربائي عبر الطاقة النظيفة المنتجة محلياً، ويقلل الاعتماد على الواردات المكلفة”.

تحول أفريقيا نحو السيارات الكهربائية

بحلول عام 2025، استحوذت إثيوبيا على ثلث واردات السيارات الكهربائية من الصين في أفريقيا، متقدمةً على دول مثل جنوب أفريقيا، مصر، والمغرب، وفقاً لتقرير “واشنطن بوست”. كما تتجه دول أخرى في المنطقة، كمصر وجنوب أفريقيا والمغرب، نحو تبني السيارات الكهربائية باستخدام حوافز سياسية، واستثمار في القدرات التصنيعية، واستفادة من الطاقة النظيفة. ويشير بوب ويسونغا، مسؤول السياسات في تحالف التنقل الكهربائي في أفريقيا، إلى أن هذا التحول يساهم في التقليل من الاعتماد على النفط ويحمي المستهلكين من تقلبات أسعاره، مع توفير وفورات ملموسة في تكاليف الشحن والصيانة.

إحصائيات التبني والتوفير
عدد السيارات الكهربائية المستوردة من الصين في 2025 أكثر من 44,000 سيارة.
التوفير في تكاليف الشحن للمالك الخاص نحو 23 دولار شهرياً.
نسبة الطاقة المتجددة من إنتاج الكهرباء في إثيوبيا أكثر من 90%.

التحديات التي تواجه نشر السيارات الكهربائية في إثيوبيا

ذكر هيتن بارمار أن الانتقال إلى السيارات الكهربائية يواجه بعض العقبات الهيكلية المهمة، ومنها ضرورة نشر محطات شحن فائقة السرعة على نطاق واسع، خاصة خارج العاصمة أديس أبابا، وهو ما يتطلب وقتاً واستثمارات عالية. وأوضح أن توزيع الكهرباء على المناطق النائية يظل تحدياً رئيسياً، على الرغم من وجود فائض في الإنتاج، إذ أن إيصال الكهرباء الموثوقة إلى المناطق الأبعد، وخاصة التي تفتقر إلى البنية التحتية، هو عقبة كبيرة. كما تسبب انقطاع التيار الكهربائي وتأخير ربط محطات الشحن في إبطاء تطوير البنية التحتية، الأمر الذي يحد من قبول وتبني السيارات الكهربائية في المناطق الريفية.

بالإضافة إلى ذلك، لا تزال تكلفة السيارات الكهربائية مرتفعة نسبياً مقارنةً بالدخل العام، بالرغم من انخفاض تكاليف التشغيل، وهو ما يصعب على الكثيرين اقتنائها، خاصة مع ارتفاع أسعار السيارات المستعملة نتيجة القيود على سيارات الوقود الأحفوري. يوضح ويسونغا أن سعر الشراء لا يزال بعيد المنال للكثيرين، مما يعيق الانتشار السريع لهذه التقنية، رغم الفوائد الاقتصادية المستدامة على المدى الطويل. يستفيد المغرب من تجارب دول مثل الصين والنرويج، حيث دعم السياسات والاستثمارات في البنية التحتية والحوافز يعجل من تبني السيارات الكهربائية.

فايز المهدي

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى