شهدت أسعار الذهب العالمية انهياراً حاداً، حيث انخفض السعر الفوري للمعدن النفيس بنحو 92 دولاراً للأونصة ليصل إلى 4650 دولاراً، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وقد جاء هذا التراجع الحاد بعد أن كانت الأسعار قد صعدت بأكثر من 1% في وقت سابق من الجلسة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ منتصف مارس الماضي.
ضغوط متعددة على المعدن الأصفر
لم تقتصر الضغوط على الذهب على التصريحات الجيوسياسية فقط، بل تعرض أيضاً لضغوط من صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار القوي، في حين ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، حيث قفز خام برنت بأكثر من 4%، مما يعكس حالة من التحول نحو الأصول الخطرة في السوق على حساب الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب.
سيناريوهات هبوطية قاسية للذهب
أشار محللون إلى إمكانية استمرار التراجع، حيث صرح آفي جيلبرت، مؤسس إليوت ويف تريدر، أن هناك سيناريوهين فنيين قد يدفعان بسعر الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، متجهاً نحو منطقة 3800 دولار، ويعكس هذا التوقع التشاؤم الحاد الذي يخيم على توقعات أداء المعدن في الأجل القريب وسط بيئة نقدية متشددة.
سياق السياسة النقدية والتضخم
يأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منخفضة حتى أواخر عام 2026، حيث يراهن السوق حالياً على إبقاء البنك المركزي الأمريكي للأسعار دون تغيير، مع احتمال ضئيل لا يتجاوز 25% لخفض طفيف في اجتماع ديسمبر المقبل، وهو ما أكده رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، بالقول إنه لا توجد حاجة حالياً لتعديل السياسة النقدية.
شهد شهر مارس الماضي أسوأ أداء شهري للذهب منذ عام 2008، حيث انخفضت قيمته بنسبة 11%، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى اندلاع الصراع في إيران في فبراير، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية العالمية، مما حجب مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وأجبره على الحفاظ على سياسة أكثر تشدداً لمكافحة التضخم.








