تتزايد التساؤلات حول مكانة الذهب كملاذ آمن تقليدي، وذلك في أعقاب انخفاض حاد في أسعاره بنسبة تقارب 12% منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو اتجاه يتناقض مع الأداء المتوقع لهذا المعدن النفيس في أوقات الأزمات.
السيولة والضغوط قصيرة الأجل
على المدى القصير، غالباً ما يتأثر الذهب سلباً بضغوط السيولة التي تظهر خلال الأزمات، حيث يلجأ المستثمرون إلى بيعه لتغطية الخسائر في أسواق أخرى أو لتلبية متطلبات الهامش، وتستمر هذه الفترة عادة ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، وبعد أن تهدأ هذه الضغوط، يعود المستثمرون لإعادة بناء مراكزهم في الذهب، وقد تستغرق عملية التعافي وقتاً أطول في حال استمرار الأزمة لفترة مطولة، كما حدث خلال الأزمة المالية العالمية التي استغرق فيها الذهب أكثر من أربعة أشهر لاستعادة خسائره.
أسباب حدة الانخفاض الحالي
شهد الانخفاض الأخير في أسعار الذهب حدة أكبر مقارنة بالصدمات الجيوسياسية السابقة، ويعود ذلك إلى وصول الأسعار إلى مستويات قياسية مرتفعة في يناير الماضي، مما جعلها هدفاً رئيسياً لعمليات البيع لتحقيق الأرباح، وقد تحول المعدن بشكل سريع من منطقة ذروة الشراء إلى منطقة ذروة البيع منذ بداية الصراع، حيث تشير الفجوة بين السعر الفوري والمتوسط المتحرك لـ50 يوماً إلى أكبر فروق منذ عام 2013.
العوامل المؤثرة على المدى الطويل
على الرغم من التقلبات الحالية، فإن العوامل الهيكلية الداعمة للذهب ما تزال قائمة، ويبدو أن السوق في المدى القصير عاد ليكون حساساً لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والغموض المحيط بالسياسة النقدية، حيث تميل أسعار الذهب للانخفاض مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً عند رفع أسعار الفائدة.
دور البنوك المركزية وصناديق المؤشرات
يظل تدفق الاستثمارات عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) وأنشطة الشراء للبنوك المركزية العاملين الحاسمين الذين يجب مراقبتهم، فقد خفف شراء البنوك المركزية المكثف للذهب منذ أواخر 2022 من العلاقة العكسية التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة، لكن هذه العلبة عادت للظهور مؤخراً مع تراجع توقعات خفض الفائدة.
على مدى العقدين الماضيين، أظهر الذهب مرونة ملحوظة، حيث ارتفع بنسبة تزيد عن 550% منذ مطلع الألفية، متغلباً على فترات الركود والاضطرابات الكبرى، مما يعزز من حجج المؤيدين لدوره الطويل الأجل كحافظة للقيمة ضمن المحفظة الاستثمارية المتنوعة.








