شهدت أسعار الذهب في السوق المحلي حالة من التصحيح خلال شهر مارس الماضي، متأثرة بانخفاض أسعار الأوقية عالمياً، رغم استمرار عوامل دعم رئيسية مثل ارتفاع سعر الدولار محلياً وزيادة علاوة المخاطر بسبب التقلبات الحادة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وفقاً لتقرير منصة “آي صاغة”.
تراجع ملحوظ في أسعار الذهب
سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً، تراجعاً بنسبة 2.8% خلال الشهر بما يعادل 210 جنيهات، حيث انخفض من 7500 جنيه في البداية إلى نحو 7290 جنيهاً بنهاية مارس، ولامس المعدن أدنى مستوياته عند 6725 جنيهاً في 23 من الشهر ضمن نطاق تداول واسع بلغ نحو 725 جنيهاً، ما يعكس حجم التقلبات الكبيرة التي شهدها السوق.
مسار الأسعار خلال الأسابيع
شهدت التعاملات في الأسبوع الأول موجة هبوط حادة خسر خلالها الذهب نحو 350 جنيهاً بنسبة 4.7%، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع سريعاً في 8 مارس لتصل مجدداً إلى 7500 جنيه بدعم من الطلب عليه كملاذ آمن، ثم تحركت في نطاق عرضي بين 7500 و7315 جنيهاً للعيار 21 حتى منتصف الشهر، وسط ترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية.
تأثير قرار الفيدرالي الأمريكي
شكّل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 18 مارس نقطة تحول مهمة، حيث أدى تثبيت أسعار الفائدة إلى دعم قوة الدولار ورفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، ما دفع الأسعار إلى موجة تصحيح قوية وصلت إلى أدنى مستوى لها عند 6725 جنيهاً، بالتزامن مع تراجع الذهب عالمياً.
العوامل المؤثرة على السوق المحلي
لعبت عدة عوامل متضاربة دوراً في تشكيل المشهد، حيث دعمت التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب كملاذ آمن، بينما مارست ضغوطاً عليه عبر تعزيز التوقعات باستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية، كما لعب ارتفاع الدولار في مصر دوراً محورياً في الحد من حدة الهبوط، حيث ارتفع من 48.8 جنيهاً إلى نحو 54.58 جنيهاً بنهاية الشهر، بنسبة زيادة تقارب 12%، مما أبقى الأسعار أعلى من مستوياتها العادلة نظرياً.
أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن السوق يسعر حالياً على أساس ثلاثة عوامل متزامنة تشمل تطورات الحرب وتأثيرها على الطلب العالمي، وسياسات الفيدرالي الأمريكي، وأخيراً تحركات الدولار الذي يظل العامل الأكثر تأثيراً محلياً، مؤكداً أن تراجع مارس لا يعكس تغيراً في الاتجاه العام بل يمثل إعادة تسعير في ظل الظروف الحالية.
يأتي هذا الأداء في وقت تشهد فيه بورصة الذهب العالمية تقلبات حادة، حيث تراجعت أسعار الأوقية من مستويات قياسية قاربت 2200 دولار في بداية العام، متأثرة بتوقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، مما يضعف جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداَ.








