واصلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعها للجلسة الرابعة على التوالي، مدعومة بتراجع حاد في قيمة الدولار الأمريكي وتصريحات سياسية أثارت آمالاً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لتحقق الأونصة أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين.
تحليل فني: اختراق المقاومة وفرص استمرار الصعود
سجلت أونصة الذهب ارتفاعاً بنسبة 1.3% لتلامس مستوى 4747 دولاراً، قبل أن تستقر قرب 4727 دولاراً، ويعزز هذا الأداء الزخم الصعودي للسلعة، حيث يشير التحليل الفني إلى نجاح الذهب في الخروج من منطقة التشبع البيعي إلى النطاق المحايد، بعد سلسلة مكاسب متتالية تمكن خلالها من اختراق مستوى المقاومة المهم عند 4550 دولاراً للأونصة، مما يعزز فرص استمرار الاتجاه الصاعد على المدى القصير.
العوامل الدافعة: ضعف الدولار والسياسة الجيوسياسية
يأتي هذا الصعود مدفوعاً بعاملين رئيسيين، أولها تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.7% منذ بداية الأسبوع، مما عزز جاذبية الذهب كسلعة مقومة بالدولار، والعامل الثاني يتمثل في تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى احتمالية انسحاب الولايات المتحدة من الصراع مع إيران خلال أسابيع، مما ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية ودفع بالمستثمرين نحو الأصول الآمنة.
مؤشرات متناقضة: تدفقات خارجة من الصناديق
رسمت بيانات مجلس الذهب العالمي صورة متناقضة مع مسار الأسعار الصاعد، حيث سجلت صناديق الذهب المدعومة مادياً (ETFs) تدفقات خارجة للأسبوع الرابع على التوالي، بلغت نحو 34 طناً خلال الأسبوع المنتهي في 27 مارس، وهو أعلى مستوى خروج منذ سبتمبر 2022، وتوزعت هذه التدفقات عبر الأسواق الرئيسية، مما يشير إلى تراجع شهية بعض فئات المستثمرين المؤسسيين تجاه الذهب رغم ارتفاع قيمته السوقية.
يأتي صعود الذهب في وقت تراجعت فيه توقعات الأسواق لخفض سريع لأسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، بعد إشارات من الاحتياطي الفيدرالي بعدم التسرع في الاستجابة للتغيرات المؤقتة في بيانات التضخم، وهو ما يعزز سيناريو تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو عامل تقليدي قد يحد من مكاسب الذهب الذي لا يدر عائداً.








