تحولت تركيا إلى أكبر بائع للذهب في العالم خلال أسبوعين، حيث قام البنك المركزي التركي ببيع ومبادلة قرابة 58 طناً من احتياطياته الذهبية بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى الدفاع عن العملة المحلية (الليرة) ومواجهة الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.
تفاصيل الصفقة وأثرها على الاحتياطيات
كشفت بيانات “رسالة كوبيسي” ووكالات عالمية مثل “بلومبرغ” أن هذه العمليات أدت إلى انخفاض احتياطي الذهب التركي إلى نحو 513 طناً، وهو أكبر هبوط تشهده البلاد في غضون سبع سنوات، كما شكلت هذه الكميات المباعة ضغطاً هبوطياً على الأسعار العالمية للمعدن الأصفر، حيث تراجعت بنسبة 3.1% في بورصة لندن.
الاستراتيجية التركية والسياق الاقتصادي
جاءت هذه الخطوة كرد فعل على الضغوط المتزايدة التي تواجهها الليرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وزيادة الطلب المحلي على الدولار في أعقاب الأحداث الجيوسياسية الإقليمية، واستخدم البنك المركزي أكثر من نصف الكمية في صفقات مبادلة (Swap) لتأمين النقد الأجنبي، بينما بيع الجزء المتبقي مباشرة في السوق المفتوحة.
تحديات استنزاف الاحتياطيات
يتمثل التحدي الأكبر في تراجع إجمالي احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي بنحو 40 مليار دولار لتصل إلى 175 ملياراً، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2025، ورغم محاولات البنك المركزي السيطرة على التضخم واستقرار الليرة عبر التدخلات، يحذر محللون من أن حجم التدخل التركي يفوق التدفقات الخارجة من صناديق الذهب المتداولة عالمياً، مما يعكس حجم الضغط الاقتصادي الحالي.
تحولت تركيا من دولة تشتري الذهب بشكل مطرد لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية، إلى أكبر بائع له في فترات زمنية قصيرة، حيث سبق أن باعت 81 طناً في الربع الأخير من عام 2023، مما يسلط الضوء على التحول الدراماتيكي في استخدام الذهب من مخزن للقيمة إلى أداة للسيولة العاجلة في مواجهة الأزمات.








