تواصل أسعار الذهب صعودها للجلسة الثانية على التوالي، مدعومة بتقارير تشير إلى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران دون اشتراط إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مما عزز آمال الأسواق بقرب احتواء الصراع المستمر منذ شهر.

قفز المعدن النفيس بنسبة 2.4% خلال تعاملات الثلاثاء، قبل أن يتراجع قليلاً ليستقر قرب مستوى 4570 دولاراً للأونصة، جاء هذا الأداء في أعقاب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال كشف عن توجه الإدارة الأمريكية نحو إنهاء العمليات العسكرية.

تأثير السياسة النقدية على المعدن الأصفر

ساهمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في دعم أسعار الذهب، حيث أكد أن توقعات التضخم طويلة الأجل في الولايات المتحدة لا تزال تحت السيطرة على الرغم من ضغوط أسعار النفط، مشيراً إلى أن السياسة النقدية في وضع يسمح بالانتظار والترقب، وأدت هذه التصريحات إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مما يخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.

على الجانب الآخر، لا تزال أسواق النقد تتوقع أقل من خفض واحد لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يعكسه منحنى العائد شديد الانحدار، ويشير هذا الوضع إلى أن السوق لم تنتقل بعد إلى تسعير سيناريو التباطؤ الاقتصادي، مما يبقي الضغط على الذهب ويحد من فرص تعافيه السريع وفقاً لتحليل ليو شياو من “زيجين تيانفنغ فيوتشرز”.

مخاطر التصعيد تبقى حاضرة

تتلقى الأسواق إشارات متضاربة من منطقة الصراع، فبينما هدد البيت الأبيض بتصعيد الضربات ضد أهداف إيرانية حيوية، أقرت طهران تشريعاً لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، كما تعمل على حث جماعة الحوثي على شن هجمات جديدة ضد سفن الشحن في البحر الأحمر، وجاء ذلك بالتزامن مع هجوم إيراني على ناقلة نفط كويتية قرب دبي.

يرى ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في “بي إن بي باريبا”، أن الأسواق تتداول بشكل مفرط بناءً على عناوين الأخبار بينما لم يتغير الواقع الأساسي كثيراً، وأوضح أن أي اتفاق سلام سيدفع الذهب للصعود بقوة، في حين أن أي تصعيد عسكري أمريكي كبير، مثل غزو بري، قد يدفع المعدن للاتجاه المعاكس والهبوط الحاد.

يذكر أن الحرب المستمرة تثير مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يجبر البنوك المركزية على تشديد السياسة النقدية لمكافحة التضخم، وهو عامل سلبي تقليدي لأصول الملاذ الآمن التي لا تدر عائداً مثل الذهب.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي دفعت أسعار الذهب للصعود مؤخراً؟
صعدت أسعار الذهب مدعومة بتقارير عن استعداد الولايات المتحدة لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، مما عزز آمال الأسواق باحتواء الصراع. كما ساهمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول المطمئنة بشأن التضخم والسياسة النقدية في دعم المعدن.
كيف تؤثر السياسة النقدية على سعر الذهب؟
تصريحات جيروم باول التي تشير إلى أن السياسة النقدية في وضع انتظار أدت إلى تراجع عوائد السندات الأمريكية. هذا يخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يدعم سعره.
ما هي المخاطر التي قد تؤثر على اتجاه أسعار الذهب؟
أبرز المخاطر هي احتمالية تصعيد عسكري أمريكي كبير، مثل غزو بري، مما قد يدفع الذهب للهبوط. كما أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يجبر البنوك المركزية على تشديد السياسة النقدية، وهو عامل سلبي للذهب.