شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً خلال تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار وتقارير عن استعداد واشنطن لإنهاء حملتها العسكرية ضد إيران، مما عزز شهية المخاطرة في الأسواق، ومع ذلك، يتجه المعدن النفيس لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكثر من 17 عاماً، متأثراً بتراجع التوقعات حول خفض أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع أسعار الطاقة.
أرقام التداولات الأخيرة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بواقع 1.9% ليصل إلى 4582.4 دولار للأونصة، وجاء هذا التحسن بعد أن أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداداً لإنهاء الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، وفي المقابل، ارتفعت الفضة بنحو 2.9% إلى 73.16 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 0.6% إلى 1911.15 دولار، فيما زاد البلاديوم 2% إلى 1434.23 دولار.
خسائر تاريخية رغم التعافي المؤقت
رغم هذا الصعود، لا يزال الذهب منخفضاً بأكثر من 13% منذ بداية الشهر، متجهاً نحو أكبر خسارة شهرية له منذ أكتوبر 2008، ويعزى هذا التراجع التاريخي لقوة الدولار وتراجع الرهانات على خفض الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، حيث أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME أن المتداولين استبعدوا إلى حد كبير أي احتمال لخفض أسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفضين محتملين.
تأثيرات الحرب والسياسة النقدية
بدأت الأسواق تنظر إلى الحرب في الشرق الأوسط باعتبارها خطراً على النمو الاقتصادي العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى ويبقي السياسة النقدية الأمريكية في وضع تشددي لفترة أطول، ويعد الذهب من الأصول التي تستفيد عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، نظراً لكونه لا يدر عائداً، ما يجعل ارتفاع الفائدة عامل ضغط رئيسي على أسعاره.
توقعت غولدمان ساكس وصول أسعار الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدعومة بزيادة توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها واستمرار التيسير النقدي على المدى الأطول، ويعود آخر تراجع شهري حاد مماثل للذهب إلى أكتوبر 2008، في خضم الأزمة المالية العالمية، عندما انخفضت الأسعار بأكثر من 18% في ذلك الشهر.








