الشك يسيطر على الذهب رغم ظروف الحرب

31 مارس، 2026 2:07 م

لم تسر ردود فعل الأسواق المالية على التصعيد الجيوسياسي الأخير في المنطقة وفق النمط التقليدي المتوقع، حيث فشل الذهب في لعب دور الملاذ الآمن الواضح، بينما تصاعدت قوة الدولار الأمريكي، وأظهر النفط حساسية شديدة للتقلبات، مما دفع المستثمرين نحو السيولة النقدية كخيار أول في ظل بيئة نقدية مشددة وعدم وضوح الرؤية.

أداء متقلب للذهب بعد صعود قياسي

شهد سعر الذهب تقلبات حادة بعد موجة صعود تاريخية، حيث ارتفع بنسبة 51% خلال الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026، وبلغ ذروته عند 5500 دولار للأونصة في يناير 2026، قبل أن يتراجع إلى مستوى 4590 دولاراً مع تداولات يوم الثلاثاء الماضي، مسجلاً انخفاضاً يتراوح بين 14% و16% عن القمة، رغم أنه لا يزال أعلى بنسبة 83% مقارنة بمستويات مارس 2025.

توقعات المؤسسات المالية العالمية

أطلقت كبرى المؤسسات المالية العالمية مطلع العام توقعات متفائلة لمسار أسعار الذهب، متجاوزة في معظمها حاجز 5000 دولار للأونصة، حيث توقع دويتشه بنك وصول السعر إلى 6900 دولار، بينما قدرته مورغان ستانلي بنحو 5700 دولار خلال النصف الثاني من 2026، وتوقع غولدمان ساكس مستوى 5400 دولار بحلول ديسمبر المقبل، في حين توقع مجلس الذهب العالمي وصول السعر إلى 5000 دولار بنهاية العام ذاته، مستنداً في ذلك إلى بيانات قياسية أظهرت تجاوز إجمالي الطلب العالمي على الذهب حاجز 5002 طن لأول مرة في عام 2025.

تحليل الخبراء للمشهد الحالي

يرى الخبراء أن المشهد الحالي أكثر تعقيداً مما يبدو، حيث أكد الخبير الاقتصادي رضا مسلم أن الذهب لا يزال مرتبطاً بعوامل أساسية كقوة الدولار والأحداث الجيوسياسية، لكن الأسواق تعيش حالة من الارتباك الشديد نتيجة تداخل التصريحات السياسية مع التطورات الميدانية، مما دفع المتداولين إلى التردد بين البيع والشراء، وأوضح أن هذا الالتباس يختلف عن حالة الوضوح النسبي التي ميزت بداية الحرب الروسية الأوكرانية، مما يزيد من حدة التذبذب، وتوقع استمرار الضغوط على الأسعار في الفترة المقبلة مع غياب وضوح الرؤية.

شهد الذهب تحولاً في أدائه كملاذ آمن خلال الأزمات الكبرى، ففي الأزمة المالية العالمية عام 2008، ارتفع سعر الأونصة من 800 دولار إلى 1000 دولار، مدفوعاً بهروب المستثمرين من الأصول الخطرة، بينما يبدو المشهد اليوم أكثر تشابكاً مع تقدم الأدوات المالية وتداخل العوامل النقدية والجيوسياسية بشكل غير مسبوق.

الأسئلة الشائعة

لماذا لم يتصرف الذهب كملاذ آمن تقليدي في التصعيد الجيوسياسي الأخير؟
يرجع ذلك إلى بيئة نقدية مشددة وعدم وضوح الرؤية، مما دفع المستثمرين نحو السيولة النقدية كخيار أول. كما أن الأسواق تعيش حالة ارتباك شديد نتيجة تداخل التصريحات السياسية مع التطورات الميدانية.
ما هي توقعات المؤسسات المالية العالمية لسعر الذهب؟
توقعت المؤسسات المالية العالمية تجاوز سعر الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة، مع توقعات متفاوتة تصل إلى 6900 دولار من دويتشه بنك و 5700 دولار من مورغان ستانلي خلال النصف الثاني من 2026.
كيف كان أداء الذهب مؤخراً؟
شهد الذهب تقلبات حادة بعد صعود قياسي، حيث ارتفع 51% بين مارس 2025 ومارس 2026 ليبلغ ذروة 5500 دولار، ثم تراجع إلى حوالي 4590 دولار، مسجلاً انخفاضاً بين 14% و16% عن القمة.