ارتفعت أسعار الذهب لليوم الثاني على التوالي، مدفوعة بتراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية وتطورات متسارعة في الملف الإيراني، مما أعاد تشكيل توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
تأثير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي
لعبت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول دوراً محورياً في دعم المعدن النفيس، حيث أشار إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال تحت السيطرة رغم ضغوط أسعار النفط، مؤكداً أن السياسة الحالية تمنح مساحة لنهج “الانتظار والترقب”، وهو ما انعكس على الأسواق عبر تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما عزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً في بيئة الفائدة المنخفضة.
الدعم الجيوسياسي من التطورات الإيرانية
ساهمت التطورات الجيوسياسية بدفع الأسعار للارتفاع، خاصة بعد تقارير أشارت إلى استعداد إدارة ترامب لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران حتى مع استمرار توترات مضيق هرمز، مما عزز التفاؤل الحذر في الأسواق حيث يرى المستثمرون في بوادر احتواء الصراع دعماً إضافياً للأصول الآمنة.
مخاطر وضغوط متبقية
لم تكن الصورة إيجابية بالكامل، فلا تزال الأسواط تتعامل مع إشارات متباينة تعكس حالة من عدم اليقين، فبينما تلوح احتمالات التهدئة، تستمر التهديدات المتبادلة والتصعيدات المحتملة من كلا الجانبين، كما أن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع البنوك المركزية لسياسات أكثر تشدداً، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب في المدى المتوسط.
بيئة تداول معقدة للمعدن النفيس
تشير تحركات الأسواق المالية إلى أن المستثمرين لم ينتقلوا بعد لتسعير سيناريو تباطؤ اقتصادي واضح، حيث لا تزال توقعات خفض الفائدة محدودة، مما يضع الذهب في نطاق تداول ضيق نسبياً يتلقى دعماً من تراجع العوائد، لكنه يواجه في الوقت ذاته ضغوطاً من قوة الدولار واستمرار حالة الحذر السائدة.
يتحرك الذهب حالياً في بيئة معقدة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع التطورات السياسية، مما يجعله شديد الحساسية للأخبار والتصريحات، وبينما توفر له السياسة النقدية الحالية بعض الدعم، تظل قدرته على تحقيق ارتفاعات قوية ومستدامة مرهونة بوضوح اتجاه الفائدة الأمريكية ومسار الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.
شهد الذهب تقلبات حادة في الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع بنسبة تجاوزت 8% في يناير قبل أن يفقد جزءاً من هذه المكاسب مع تصاعد التوقعات بتشديد نقدي، ليعاود الارتفاع مجدداً مع تلطيف هذه التوقعات وبروز المخاطر الجيوسياسية.








