شهدت أسعار الذهب تراجعاً لافتاً خلال شهر مارس، حيث انخفضت بنحو 14% لتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء شهري منذ عام 2008، وذلك في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة أثرت بشكل مباشر على حركة المعدن الأصفر، وجاء هذا الانخفاض رغم بعض الارتفاعات المحدودة التي سجلها الذهب يوم الثلاثاء الماضي مدعوماً بضعف الدولار، إلا أن الضغوط لا تزال قائمة خاصة مع صعود أسعار النفط وتزايد المخاوف من التضخم، ما أدى إلى إعادة تقييم توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
تراجع غير مفاجئ لأسعار الذهب
يؤكد نادي نجيب، تاجر الذهب وعضو شعبة الذهب سابقاً، أن التراجع الحالي في الأسعار ليس مفاجئاً بل هو نتيجة مباشرة لمجموعة من العوامل الاقتصادية المتشابكة، في مقدمتها قوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة، وعندما يرتفع الدولار يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين خارج الولايات المتحدة وهو ما يقلل الطلب عليه عالمياً، كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز من الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية للتريث في خفض أسعار الفائدة، وكان الرهان الأساسي الذي دعم صعود الذهب خلال الفترة الماضية هو توقعات خفض الفائدة الأمريكية، لكن مع استمرار التضخم وارتفاع الطاقة تراجعت هذه التوقعات وهو ما سحب الدعم من السوق.
التريث لمراقبة تأثير التطورات الجيوسياسية
من جانبه أوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن البنك المركزي يفضل التريث لمراقبة تأثير التطورات الجيوسياسية خاصة التوترات المرتبطة بالحرب على الاقتصاد والتضخم، مؤكداً أن صانعي السياسات غالباً ما يتجاهلون الصدمات المؤقتة مثل ارتفاع أسعار النفط، كما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور عدد من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة تشمل فرص العمل ومبيعات التجزئة وبيانات الوظائف غير الزراعية والتي من شأنها أن تحدد بشكل أكبر اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
مستويات المقاومة وتوقعات المحللين
أشار محلل الأسواق فؤاد رزاق زاده إلى أن نطاق 4700 إلى 4750 دولاراً يمثل مستوى مقاومة مهماً لأي انتعاش قصير الأجل، محذراً من أن فشل الذهب في اختراق هذا النطاق قد يؤدي إلى تلاشي أي ارتفاعات مؤقتة، وفي المقابل أكد محللون أن استمرار قوة الدولار إلى جانب ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية قد يدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول وهو ما يمثل ضغطاً إضافياً على الذهب.
يأتي ذلك في وقت يتجه فيه مؤشر الدولار لتسجيل أكبر مكسب شهري منذ يوليو 2025 مما يزيد من تكلفة السلع المقومة به وعلى رأسها الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ويعد انخفاض الذهب بنسبة 14% في شهر واحد أحد أشد التصحيحات التي شهدها السوق منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو 16 عاماً، مما يعكس حساسية المعدن النفيس العالية للتغيرات في السياسة النقدية وتوقعات التضخم وقوة العملة الأمريكية.








