تتميز قرية بينه دا بمكانة فريدة في نظام المعتقدات الفيتنامي، حيث تحتفي بلاك لونغ كوان باعتباره “الجد الوطني” والسلف المؤسس لشعب باخ فيت، ويقام مهرجانها السنوي من 24 فبراير إلى 6 مارس من التقويم القمري، ويتضمن مواكب مهيبة تحمل مراسيم ملكية قديمة وطقوس تقديم القرابين والبخور.
يؤكد الباحث دين كوانغ هاي، وهو من أبناء المنطقة، على الأهمية التاريخية والدينية لهذا المهرجان، موضحًا أن الأساطير الشعبية تروي كيف اختار لاك لونغ كوان هذه الأرض ذات الملامح الجغرافية الميمونة (“تجمع ستة تنانين، تقاطع اتجاهين”) ليؤسس مملكته، وبعد صعوده إلى السماء، دفن في تل تام تاي، فأقام الناس معبد نوي بينه دا تخليدًا لذكراه ونقشوا عليه عبارة “سلف شعب باخ فيت”.
شاهد حي على التبجيل الملكي عبر العصور
تكمن قيمة بينه دا ليس فقط في أساطيرها، بل في سجلها التاريخي الملموس، حيث تشير الوثائق إلى زيارة 16 ملكًا من سلالات فيتنامية إقطاعية مختلفة للموقع لتقديم الصلوات، ولا يزال المعبد والمتحف التاريخي الوطني يحتفظان بستة عشر مرسومًا ملكيًا تكرّم لاك لونغ كوان وتؤكد مكانته كإله مؤسس، مما يجعل المهرجان شاهدًا حيًا على استمرارية عبادة الأسلاف في الثقافة الفيتنامية.
طقوس ومراسم تعكس عمق التراث
يشكل المهرجان، الذي يقام في معبد بينه دا الداخلي، فسحة ثقافية دينية غنية، حيث تجسد المراسم والمواكب التقليدية عمق الاحترام والامتنان للأصل المشترك، وتعمل هذه الطقوس، التي تنقلها الأجيال، على تعزيز الروابط المجتمعية وإحياء التراث غير المادي للأمة.
تعتبر المراسيم الإمبراطورية المحفوظة في معبد دينه نوي والمتحف الوطني للتاريخ في فيتنام من الكنوز الوثائقية النادرة، حيث صدرت على مدى فترات حكم مختلفة، مثل عهدي أسرة لي وأسرة تران، مما يعكس الاعتراف الرسمي المستمر بمكانة لاك لونغ كوان عبر القرون.








