شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، صعوداً بنحو 175 جنيهاً للجرام مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، مدفوعة بارتفاع الأوقية عالمياً وتراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتأثيراتها على أسواق الطاقة والتوقعات النقدية العالمية.
أسعار الذهب في مصر اليوم
بلغ سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المحلية، مستوى 7100 جنيه، بينما سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8114 جنيهاً، ووصل سعر عيار 18 إلى حوالي 6086 جنيهاً، كما ارتفع سعر الجنيه الذهب (8 جرامات) إلى نحو 56,800 جنيه.
العوامل المؤثرة على السوق المحلي
يأتي ارتفاع الأسعار محلياً متزامناً مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنحو 66 دولاراً لتسجل 4560 دولاراً، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي اقترب من مستوى 54 جنيهاً في بعض البنوك، ويرتبط تحرك الدولار بعدة عوامل محلية أبرزها تزايد خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية وتصاعد التوترات الإقليمية، ما يضع ضغوطاً مستمرة على العملة المحلية.
تقلص الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي
أشارت تحليلات السوق إلى تقلص الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي إلى 107 جنيهات فقط، بينما تترقب الأسواق تطورات تدفقات النقد الأجنبي، خاصة إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب قرارات أسعار الفائدة وحجم الالتزامات الاستيرادية كعوامل رئيسية في تحديد اتجاهات سوق الصرف مستقبلاً.
المشهد العالمي وتأثير السياسات النقدية
عالمياً، استفاد الذهب من تراجع الدولار، إلا أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة حدّت من مكاسبه، نظراً لكونه أصلًا لا يدر عائداً، ويزداد اقتناع المستثمرين بأن البنوك المركزية الكبرى ستتجه إلى تشديد سياستها النقدية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات الحالية، ما يعزز الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية.
تصاعدت المخاوف التضخمية مع تقارير عن احتمالات توسع الصراع عسكرياً، إلى جانب الهجمات المتبادلة في المنطقة، وهو ما يهدد بإرباك سلاسل الإمداد العالمية في ممرات حيوية مثل باب المندب ومضيق هرمز، ويدعم في الوقت نفسه ارتفاع أسعار النفط، وفي هذا الإطار، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لمعدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2%، كما رجحت استمرار تثبيت أسعار الفائدة لفترة طويلة.
على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية تاريخياً تعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن، فإن المشهد الحالي يشهد اتجاهاً مختلفاً، حيث تدفع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الحكومية المستثمرين نحو السيولة والأصول ذات العائد، على حساب الطلب على المعادن النفيسة مثل الذهب.
سجلت أسعار الذهب عالمياً أدنى مستوياتها في أربعة أشهر عند 4098 دولاراً للأوقية الأسبوع الماضي، قبل أن تعاود الصعود، فيما ارتفعت محلياً بشكل محدود بنحو 10 جنيهات خلال الأسبوع ذاته، حيث تراوح سعر الجرام عيار 21 بين 6730 جنيهاً كأدنى مستوى و6925 جنيهاً عند الإغلاق.








