تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي يثير مجدداً مخاوف جادة من اضطراب تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يعيد العلاقة التاريخية بين النفط والنزاعات المسلحة إلى واجهة أمن الطاقة العالمي.
العلاقة الجدلية بين النفط والحرب
تحول النفط من مجرد وقود للمصابيح بعد اكتشافه التجاري في بنسلفانيا عام 1859، إلى شريان حيوي للاقتصاد العالمي مع ظهور محرك الاحتراق الداخلي، حيث بات يلبي نحو ثلث احتياجات الطاقة العالمية ويشكل العمود الفقري لصناعات النقل والبتروكيماويات، وقد بدأ تدخله في الاستراتيجيات الدولية مبكراً مع قرار وزير البحرية البريطانية ونستون تشرشل عام 1912 بتحويل الأسطول من الفحم إلى النفط، مما ربط أمن بريطانيا بإمدادات النفط من بلاد فارس (إيران حالياً) وأرسى أساساً للصراع على الموارد.
النفط بين النعمة والنقمة
أدى تحول النفط إلى مورد استراتيجي إلى سعي القوى العظمى للسيطرة على مناطق إنتاجه، خاصة في الشرق الأوسط، لكن التاريخ يظهر أن هذه الثروة حملت وجهين متناقضين، فبينما حققت دول مثل المملكة العربية السعودية ثراءً هائلاً، عانت دول أخرى مثل فنزويلا ونيجيريا والعراق من عدم استقرار سياسي وفساد ونزاعات داخلية مرتبطة بهذا المورد، مما يجعل النفط مصدراً للرخاء و”لعنة الموارد” في آن واحد.
صراعات الشرق الأوسط: النفط في قلب المعادلة
شهدت منطقة الشرق الأوسط صراعاتٍ مرتبطة بالنفط بشكل مباشر أو غير مباشر، وكانت حرب الخليج الثانية (1990-1991) مثالاً صارخاً، حيث دارت رحاها حول السيطرة على أراضي الكويت ذات الاحتياطيات الهائلة والموقع الاستراتيجي في أوبك، بهدف التحكم في عائدات النفط وسوق الطاقة.
تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسر التركيز الجيوسياسي التاريخي على هذه المنطقة، حيث أن أي تعطيل لهذا الممر المائي الحيوي يمكن أن يهز الأسواق العالمية ويثير أزمات اقتصادية كبرى.








