واصلت أسعار الذهب صعودها لليوم الثاني على التوالي، مدعومة بعمليات شراء عند مستويات الانخفاض، فيما تترقب الأسواق مزيداً من الوضوح حول مسار النزاع الإقليمي المستمر، حيث ارتفع المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1.3% ليقترب من مستوى 4500 دولار للأونصة.
يعكس هذا الصمود قدرة الذهب على الحفاظ على مكاسبه رغم استمرار ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم العالمية، مما يشير إلى توجه المستثمرين للاستفادة من التراجعات التي شهدها المعدن خلال الأسابيع الماضية بفعل الحرب، في ظل تصاعد مخاوف التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
مخاطر التصعيد وتأثيرها على التوقعات
أثار دخول الحوثيين المدعومين من إيران إلى الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع مخاوف من تصعيد إضافي، خاصة مع وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى المنطقة، وشنت إيران هجمات على منشآت صناعية في البحرين والإمارات، فيما انقطعت الكهرباء عن أجزاء من طهران عقب ضربات صاروخية إسرائيلية، وأدت هذه التطورات إلى مخاوف من صراع مطول قد يدفع البنوك المركزية إلى بيع الذهب ورفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، مما ساهم سابقاً في تراجع الذهب بنحو 14% منذ بدء الحرب في نهاية فبراير.
ضغوط من البنوك المركزية وأسعار الطاقة
شكلت مشتريات البنوك المركزية دعامة أساسية لارتفاع الذهب خلال العامين الماضيين، لكن البنك المركزي التركي خالف هذا الاتجاه خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حيث باع وبدّل نحو 60 طناً من الذهب بقيمة تزيد على 8 مليارات دولار، كما أن العديد من الدول التي راكمت هذا المعدن تعد مستوردة للطاقة، ما يعني أن ارتفاع أسعار النفط يقلص الدولارات المتاحة لإعادة استثمارها في الذهب.
يرى محللون في وول ستريت أن الأسواق قد تبالغ في تقدير مخاطر التضخم وتقلل من تقدير مخاطر التباطؤ الاقتصادي الحاد، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويعزز جاذبيته كملاذ آمن.
ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% إلى 4535.1 دولار للأونصة، بينما صعدت الفضة بنسبة 1.9% إلى 71.04 دولار، كما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.
شهد الذهب تراجعاً حاداً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية دفع المؤشرات الفنية إلى منطقة التشبع البيعي، قبل أن تستقر الأسعار وتبدأ في التعافي، ويحذر ألكسندر كارييه، مدير محفظة في صندوق “دي إن سي إيه إنفست ستراتيجيك ريسورسز”، من أن الذهب قد يظل عرضة للضغوط على المدى القصير بسبب مخاطر مزيد من عمليات البيع من قبل البنوك المركزية وتصفية المراكز من جانب المستثمرين.








