شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً بنحو 25% من مستوياتها القياسية المسجلة مطلع العام، متخليةً عن دورها التقليدي كملاذ آمن، حيث طغت عوامل الاقتصاد الكلي مثل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات على المخاوف الجيوسياسية، ودفعت المستثمرين نحو تفضيل السيولة والأصول ذات العائد المرتفع.
القوى الكلية تطغى على جاذبية الملاذ الآمن
شكل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار الأميركي رياحاً معاكسة قوية أمام المعادن الثمينة، حيث عززت الحرب في إيران من توقعات التضخم عبر ارتفاع أسعار النفط، مما دفع الأسواق إلى ترقب سياسة نقدية أكثر تشدداً من مجلس الاحتياطي الفدرالي لفترة أطول، ومع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا، وتزايد قوة الدولار التي جعلت شراءه أكثر كلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، شهدت الأسواق تحولاً نحو السيولة، بينما أسهمت طلبات تغطية الهامش على المتعاملين بالمشتقات في تسريع وتيرة عمليات البيع.
الفضة تشارك الذهب مساره الهابط
تبعت الفضة، التي غالباً ما تضخم تحركات الذهب صعوداً وهبوطاً، المسار نفسه ولكن بهبوط أشد حدة، حيث فقدت نحو 50% من قيمتها بعد أن لامست مستوى قياسياً في يناير، وكان أداء الفضة في العام الماضي أكثر إثارة للإعجاب حتى من الذهب، إذ قفزت بنحو 145% مدفوعة بطلب صناعي قوي، غير أن عام 2026 شهد تراجعاً حاداً في أسعارها أيضاً تحت وطأة العوامل نفسها المتمثلة في قوة الدولار وارتفاع العوائد، رغم أن العوامل الأساسية المرتبطة بالطلب الصناعي لا تزال توفر دعماً على المدى الأطول.
حققت أسعار الذهب في العام الماضي واحدة من أفضل زياداتها السنوية خلال عقود، حيث قفزت بأكثر من 60% إلى مستويات قياسية، مدعومة بتكديس البنوك المركزية للاحتياطيات ولجوء المستثمرين إليه بحثاً عن الحماية في ظل الضبابية الاقتصادية.








