رونالدو لم يسجل أي هدف، لكن لا تستنتج أن ميسي هداف أفضل.

|
رونالدو عالق في كأس العالم. |
بينما سجل ميسي ثلاثية ليقود الأرجنتين للفوز على تونس 3-0، خيّب رونالدو الآمال بفشله في التسجيل في مباراة البرتغال ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية التي انتهت بالتعادل 1-1. هذا التباين دفع الكثيرين إلى استنتاج أن ميسي يتفوق باستمرار على رونالدو في كأس العالم.
لكن بالنظر بشكل أعمق إلى الطبيعة المهنية للوظيفة، فإن القصة ليست بهذه البساطة.
لم يكن رونالدو مهاجماً عادياً قط.
في كل مرة يقدم فيها رونالدو أداءً ضعيفاً، خاصة في البطولات الكبرى، تعود المقارنات مع ميسي للظهور بكثرة. لكن الحكم على قدرة رونالدو على تسجيل الأهداف بناءً على تعادل البرتغال فقط هو تبسيط مفرط.
لا يزال رونالدو الهداف التاريخي لكرة القدم الاحترافية. وهو في طريقه لتحقيق إنجاز الوصول إلى 1000 هدف في مسيرته، وهو إنجاز يبدو مستحيلاً بالنسبة لمعظم اللاعبين. والأهم من ذلك، أن إنجازات رونالدو في دوري أبطال أوروبا تُعدّ خير دليل على براعته التهديفية.
من عام 2013 إلى عام 2018، فاز رونالدو بستة ألقاب متتالية كهداف دوري أبطال أوروبا. وخلال تلك الفترة، قاد ريال مدريد للفوز بأربعة ألقاب أوروبية في خمسة مواسم فقط. وقبل ذلك، كان رونالدو أيضاً هداف دوري أبطال أوروبا عام 2008 عندما فاز باللقب مع مانشستر يونايتد.
من حيث مستوى التحدي، يعتبر العديد من الخبراء دوري أبطال أوروبا أكثر صعوبة من كأس العالم. فهذه بطولة يواجه فيها اللاعبون باستمرار أقوى الفرق في أوروبا على مدى عدة أشهر، على عكس بطولة قصيرة لا تتجاوز بضعة أسابيع. وقد انتقد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر تشيفرين، مؤخرًا كأس العالم لانخفاض مستواه، لكن لم يجرؤ أحد على القول بأن دوري أبطال أوروبا أقل شأنًا.
حتى ميسي، الذي يُعتبر المنافس الأكبر لرونالدو، لم يستطع تجاوز رصيد أهداف النجم البرتغالي أو ألقابه في دوري أبطال أوروبا. لذا، فإن القول بأن رونالدو أقل غزارة تهديفية من ميسي لمجرد أنه لم يسجل في مرمى جمهورية الكونغو الديمقراطية يُعد تقييمًا مجحفًا لأحد أعظم هدافي كرة القدم في التاريخ.
قد يعجبك أيضاً
تألق راشفورد لمدة 18 دقيقة في كأس العالملم يحتج المهاجم ماركوس راشفورد سوى 18 دقيقة على أرض الملعب ليثبت جدارته في فوز إنجلترا 4-2 على كرواتيا في مباراتها الافتتاحية ضمن المجموعة L من كأس العالم 2026 صباح يوم 18 يونيو.
لا يدور النقاش حول قدرة رونالدو على تسجيل الأهداف، بل حول سبب تفوق ميسي في كأس العالم. يكمن الاختلاف الأول في أسلوب لعبهما، وسيتضح هذا جلياً في كأس العالم 2026.
يُعدّ بنك VPBank أحد الشركاء المتعاونين مع تلفزيون فيتنام (VTV) لنقل بطولة كأس العالم FIFA 2026 إلى فيتنام. ومن خلال هذه الشراكة، يُحقق البنك رسالته في خدمة المشاهدين، حيث يُتيح لملايين المشجعين الفيتناميين فرصة مشاهدة أكبر حدث كروي على مستوى العالم. كما يُساهم ذلك في فهم أعمق لأساليب لعب ميسي ورونالدو.
لماذا يتألق ميسي في كثير من الأحيان أكثر من رونالدو في كأس العالم؟
ميسي لاعبٌ قادرٌ على بناء منظومةٍ متكاملةٍ للفريق. فهو صانع الألعاب، ومُبدع الفرص، والمُنهي للهجمات. عندما يواجه فريقه صعوبات، يستطيع ميسي التراجع إلى الخلف لاستلام الكرة، والتحكم في إيقاع المباراة، وإشراك زملائه في المنظومة الهجومية.
|
لطالما حظي ميسي بزملاء مميزين في المنتخب الوطني. |
في الفوز 3-0 على تونس، لم يكتفِ ميسي بتسجيل ثلاثة أهداف، بل كان أيضاً محور كل هجمة أرجنتينية. تمتع بحرية الحركة في جميع أنحاء الملعب، وكان يتلقى دائماً الدعم من زملائه المميزين.
يمتلك المنتخب الأرجنتيني حاليًا أحد أكثر خطوط الهجوم توازنًا في كأس العالم 2026، بوجود لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز. وجود هذين المهاجمين يعني أن ميسي لم يعد مضطرًا لتحمل المسؤولية الكاملة عن تسجيل الأهداف كما كان يفعل سابقًا.
عندما يركز الخصوم على مراقبة ميسي، يخشون أن يتمكن مارتينيز أو ألفاريز من اختراق دفاعهم. وعلى العكس، عندما يركز دفاع الخصم على المهاجمين، يجد ميسي مساحة أكبر للاستغلال.
البرتغال مختلفة. لسنوات عديدة، تمحور أسلوب لعبهم حول رونالدو. وحتى في سن الـ 41، لا يزال هو محور معظم استراتيجياتهم الهجومية.
تكمن المشكلة في أن اللاعبين المحيطين برونالدو لا يضغطون بالقدر الكافي على دفاع الخصم. وباعتباره مهاجماً صريحاً، يجد رونالدو نفسه معزولاً في تشكيلة البرتغال 4-5-1.
قد يعجبك أيضاً
عندما يعجز زملاؤه عن توزيع عبء اللعب بشكل كافٍ، يتركز اهتمام دفاع الخصم بالكامل على رونالدو. وهذا ما يجعله غالبًا معزولًا داخل منطقة الجزاء، يواجه عدة مدافعين في آن واحد. أسلوب لعب رونالدو، الذي يتميز بالتقدم المستمر للأمام، يسهل على الخصوم توقعه. أما مشهد رفعه يده طلبًا للكرة بسبب نقص الاستحواذ، فهو أمر لا نراه أبدًا في ميسي.
المفارقة تكمن في أنه كلما ازداد اعتماد البرتغال على رونالدو، كلما صعب عليه بلوغ كامل إمكاناته. ففي سن الـ 41، لم يعد يمتلك السرعة والحركة الدؤوبة التي كان يتمتع بها خلال ذروة عطائه مع مانشستر يونايتد أو ريال مدريد. وفي الوقت نفسه، لم يتمكن النظام التكتيكي للبرتغال من التخلص تمامًا من تأثير هذا النجم.
لذلك، يظل رونالدو عالقاً في مكانته الأسطورية. يحتاج الفريق إليه لبثّ الثقة وخلق جاذبية، ولكن في الوقت نفسه، يصعب بناء أسلوب لعب مرن عندما تكون كل تمريرة موجهة نحوه.
سيتألق ميسي في كأس العالم 2026 ليس فقط لأنه يلعب أفضل من رونالدو حاليًا، بل والأهم من ذلك، أن ليو يُوضع في منظومة تناسب نقاط قوته. أما رونالدو، فرغم أنه لا يزال أحد أعظم هدافي كرة القدم عبر التاريخ، إلا أنه يُصارع تقدمه في السن، واعتماده على منتخب بلاده، والتوقعات الهائلة التي فرضتها مسيرته الكروية اللامعة.
المصدر:




