أخبار الرياضة

فازت إنجلترا بفضل “التكتيكات الاستفزازية” التي اتبعها توماس توخيل.

بالنظر إلى النتيجة فقط، قد يظن الكثيرون أن إنجلترا خاضت مباراة سهلة ضد كرواتيا. لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً. ففي أول 45 دقيقة في دالاس، لعب فريق توماس توخيل بشكل غير مقنع، مما سمح لمنافسيه بتسجيل هدف التعادل مرتين، وكشف عن العديد من نقاط الضعف في تنظيمهم الدفاعي.

بدأت إنجلترا بداية جيدة لكنها واجهت العديد من المشاكل في الدفاع.

افتتح هاري كين التسجيل من ركلة جزاء بعد عرقلة نوني مادويكي من قبل لوكا مودريتش داخل منطقة الجزاء. ورغم أن تسديدته الأولى تصدى لها الحارس دومينيك ليفاكوفيتش، إلا أن قائد المنتخب الإنجليزي حصل على فرصة ثانية ولم يخطئها.

لكن كرواتيا أظهرت سبب كونها خصماً عنيداً دائماً في كأس العالم. سجل مارتن باتورينا وبيتر موسى هدفين ليعادلا النتيجة، بعد أن سجل هاري كين هدفين. في النصف الثاني من الشوط الأول، لعب المنتخب الإنجليزي بتردد، حيث كان يمرر الكرة للخلف في كثير من الأحيان بدلاً من استغلال المساحات أمامه.

اعترف المدرب توماس توخيل بأن لاعبيه بدوا متوترين ويفتقرون إلى الثقة في بعض الأحيان. ولذلك قرر إجراء محادثة صريحة مع لاعبي المنتخب الإنجليزي، مشيرًا إلى أخطائهم ومستخدمًا بعض الأساليب التحفيزية، مما كان له أثر ملحوظ على معنويات اللاعبين في غرفة الملابس.

أشار المدرب الألماني إلى الأخطاء في أسلوب لعب “الأسود الثلاثة”.

“نشعر بخيبة أمل من الطريقة التي استقبلنا بها الهدف، لأن الفريق تراجع مستواه بعد التقدم في النتيجة. يعتقد المدرب أنه إذا كان لا بد من الخسارة، فيجب أن تكون الخسارة بأسلوبنا الخاص، لذلك كان هناك تغيير واضح في إرادة الفريق وعزيمته في الشوط الثاني”، هذا ما صرح به قائد الفريق هاري كين.

قال مهاجم بايرن ميونخ: “أراد منا أن نلعب بقوة أكبر، وأن نراقب عن كثب، وأن نسيطر تماماً على المباراة. وقد فعلنا ذلك بالضبط. في أول 20 دقيقة من الشوط الثاني، لعبت إنجلترا بأعلى مستوى وتفوقت تماماً على كرواتيا.”

قدم جود بيلينجهام أداءً استثنائياً.

تغيرت مجريات المباراة بشكل جذري بعد الاستراحة. ضغط المنتخب الإنجليزي بقوة على دفاعات الخصم، وزاد من حدة ضغطه، وواصل الضغط على منطقة الخصم. وبعد دقيقتين فقط من بداية الشوط الثاني، استغل جود بيلينجهام تمريرة من إليوت أندرسون ليسجل هدفًا ويجعل النتيجة 3-2.

أثبتت تغييرات توخيل أيضاً فعاليتها العالية.

كان ذلك إيذاناً ببدء الفترة الأكثر تألقاً لإنجلترا. ففي أول عشر دقائق من الشوط الثاني، سددوا تسع تسديدات، ثمانٍ منها على المرمى. واضطر ليفاكوفيتش مراراً وتكراراً للتصدي لتسديدات ديكلان رايس ونيكو أورايلي وأنتوني جوردون.

اعترف بيلينجهام، الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد أبرز لاعبي المباراة، بأن إنجلترا لعبت بحذر شديد في الشوط الأول، لكنها أظهرت وجهاً مختلفاً تماماً بعد الاستراحة. كما أشاد لاعب خط وسط ريال مدريد بحماس الفريق وروحه القتالية في الشوط الثاني.

كان تأثير توخيل واضحًا أيضًا في فعالية لاعبيه البدلاء. وجاء الهدف الرابع لإنجلترا ثمرةً لجهود ثلاثة بدلاء، حيث مرر دجيد سبنس كرة عرضية من بوكايو ساكا إلى ماركوس راشفورد الذي أسكنها الشباك بنجاح، ليحسم الفوز بنتيجة 4-2.

إلى جانب الأداء المتميز لبيلينجهام، واصل هاري كين تأكيد قيادته بتسجيله هدفين. وعادل مهاجم بايرن ميونخ رقم غاري لينيكر القياسي بتسجيله 10 أهداف في كأس العالم، ليصبح ثاني لاعب إنجليزي، بعد ديفيد بيكهام، يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم.

أحرز هاري كين هدفه الثاني برأسية قوية.

مع ذلك، لم يُبدد هذا الفوز المخاوف تماماً بشأن قدرات إنجلترا الدفاعية. فقد سجلت كرواتيا هدفين دون الحاجة إلى ضغط متواصل، كما اضطر جوردان بيكفورد إلى القيام بعدة تصديات حاسمة.

ومع ذلك، ومع تحقيق الفوز على أحد أقوى فرق العالم ، والأداء المذهل لبيلينجهام، والرقم القياسي الجديد لكين، وقدرة توخيل على تغيير مجرى المباراة، فإن لدى إنجلترا كل الأسباب لتكون واثقة وهي تتجه إلى المرحلة التالية من كأس العالم 2026.

لقد عاش توماس توخيل أجواء بطولة كبرى وفاز بكأس العالم للمرة الأولى.

“تراجعنا كثيراً في الشوط الأول، حتى كدنا نصبح دفاعاً من سبعة لاعبين، لكننا مع ذلك لم ندافع جيداً. قلت للاعبين إنه بغض النظر عن النتيجة، علينا أن نلعب بأسلوبنا الخاص. وشجعتهم على أن يكونوا أكثر شراسة في الهجوم”، هكذا صرّح المدرب الاستراتيجي توماس توخيل، البالغ من العمر 52 عاماً.

كانت هذه أول مباراة لتوخيل في كأس العالم كمدرب رئيسي لمنتخب إنجلترا. وقد اعترف المدرب الألماني بأنه شعر بتأثر شديد وهو يختبر أجواء أكبر حدث كروي على وجه الأرض للمرة الأولى.

“أشعر بالأهمية الخاصة لكأس العالم. عندما كنت صغيراً، لم أجرؤ على الحلم بالوقوف هنا يوماً ما. لقد كانت الأيام القليلة الماضية رائعة، ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر سوى كأس العالم”، هكذا عبّر توخيل.

المصدر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى