أظهر الذهب أداءً غير معتاد خلال التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة في نهاية فبراير الماضي، حيث فشل في تحقيق القفزة الكبيرة المتوقعة رغم كونه الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الأزمات الجيوسياسية، إذ تحرك في نطاقات محدودة وتراجع في بعض الجلسات على الرغم من ارتفاعه بنحو 18% منذ بداية العام وتداوله فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة.
النفط في قلب المعادلة
أدى تصاعد التوترات في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز إلى اضطراب الإمدادات ودفع أسعار النفط للاقتراب من 105 دولارات للبرميل، مما عزز توقعات الأسواق باستمرار معدلات التضخم المرتفعة عالمياً وبقاء أسعار الفائدة عند مستويات عالية لفترة أطول.
الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب
يقلل ارتفاع أسعار الفائدة من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً مقارنة بأدوات مالية أخرى مثل السندات، حيث شهدت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً جعلها خياراً أكثر جاذبية للمستثمرين.
الدولار يستعيد قوته
أعادت فترات الاضطراب المالي القوة للدولار الأمريكي كأصل عالي السيولة، مما جذب رؤوس الأموال العالمية وحدّ من التدفقات نحو الذهب، كما أن قوة الدولار تضغط على أسعار الذهب المسعرة عالمياً بالعملة الأمريكية.
بيع الذهب لتوفير السيولة
لجأ بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتوفير السيولة وتعويض خسائر في أسواق أخرى مثل الأسهم، كما تراجعت حيازات صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب وتباطأت مشتريات البنوك المركزية التي كانت محركاً رئيسياً لصعود الأسعار في السنوات الماضية.
شاهد ايضاً
- أسعار الذهب تواصل الصعود وعيار 21 يسجل زيادة مفاجئة
- تطور أسعار الذهب اليوم في مصر: عيار 21 يسجل مستوى جديدًا وسط ترقب الأسواق العالمية
- تطورات أسعار الذهب اليوم في مصر: ارتفاع جديد أم استقرار مفاجئ لعيار 21 والجنيه الذهب
- استقرار مفاجئ في أسعار الذهب محلياً رغم الارتفاع العالمي
- تطورات مفاجئة في أسعار الذهب اليوم السبت 28 مارس 2026
- تباين أسعار الذهب في بداية التعاملات المسائية
- ارتفاع أسعار الذهب مع صعود النفط
- عيار الذهب الأشهر يقفز إلى 6900 جنيه
مفارقة السوق: بتكوين يتفوق
سجلت عملة بيتكوين أداءً أفضل خلال فترة الحرب بارتفاع بلغ نحو 5%، بينما تحرك الذهب بشكل عرضي مع تراجعات طفيفة.
هل فقد الذهب صفة الملاذ الآمن؟
يرى محللون أن الذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن، لكن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير نتيجة تداخل عوامل ارتفاع النفط وقوة الدولار وارتفاع الفائدة، ويعتقد خبراء أن عودة الذهب لمسار الصعود مرهونة بتراجع الدولار أو بدء البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
شهدت السنوات الماضية تحولاً في سلوك المستثمرين، حيث أصبحت العملات الرقمية مثل البيتكوين تتنافس مع الذهب كملاذ آمن بديل في بعض فترات الاضطراب، خاصة بين المستثمرين الأصغر سناً والتقنيين، بينما حافظ الذهب على جاذبيته القوية لدى البنوك المركزية والمستثمرين التقليديين كأداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات.