
السيارات – لا يتابع معظم الأمريكيين حجم مبيعات السيارات الجديدة بشكل يومي، إلا أن شركات صناعة السيارات تراقب هذه الأرقام عن كثب، حيث كان قبل الجائحة، يُشترى حوالي 17 مليون سيارة جديدة سنويًا في الولايات المتحدة، ويشكل هذا الرقم معيارًا مهمًا للتحليل والتخطيط في صناعة السيارات، مما مكن الشركات من التكيف بناءً على الطلب المستقر والموثوق به، لكن الآن، يبدو أن هذه الاستراتيجية لم تعد فعالة بشكل كبير.
تغيرات سوق السيارات ونتائجها على المبيعات
وفقًا لتقرير حديث من صحيفة وول ستريت جورنال، فقد اختفى نحو مليون مشترٍ محتمل من سوق السيارات الجديدة منذ بداية العقد، ويتوقع المحللون أن تصل مبيعات السيارات في الولايات المتحدة هذا العام إلى حوالي 16 مليون سيارة أو أقل، مع بعض التوقعات التي لا تتوقع عودة السوق لمستويات ما قبل الجائحة قبل نهاية العقد، إن حدثت أصلاً.
أسباب تراجع مبيعات السيارات الجديدة
لا تعتبر أسباب التراجع غامضة، إذ أن السيارات الجديدة اليوم أصبحت مرتفعة الثمن بشكل مؤلم، مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، وتكاليف التأمين، وأسعار الوقود التي تثقل كاهل ميزانيات الأسر، حيث يبلغ متوسط سعر السيارة الجديدة الآن حوالي 50 ألف دولار، وهو رقم كان من الصعب تصوره قبل فترة وجيزة، مما يعيق الكثير من المشترين عن مواكبة هذه الأسعار.
تغير هيكل السوق من حيث الأسعار والمتطلبات
| السنة | نسبة السيارات بأسعار معقولة في العرض |
|---|---|
| 2019 | كانت تشكل نسبة كبيرة من المعروضات. |
| اليوم | اختفت تقريبًا السيارات التي يقل سعرها عن 25 ألف دولار، وتشكّل السيارات التي تزيد عن 55 ألف دولار حصة هائلة من السوق. |
كما أن شركات صناعة السيارات تبدو غير مهتمة الآن بمحاولة تقليل الأسعار أو تقديم خيارات أرخص، حيث أن توجه السوق حاليا يميل نحو السيارات الفاخرة ذات الأسعار المرتفعة، وهذا ينعكس على التركيبة العامة للمعروض في السوق، إذ أن استجابة الشركات للطلب من خلال تقديم حوافز أو خفض أسعارها أصبحت أقل بكثير من المعتاد.
الاستراتيجية الجديدة لشركات صناعة السيارات
تاريخياً، كانت تقتضي استجابات السوق البطيئة تقديم حوافز مغرية، وخفض الأسعار بشكل كبير، والتنافس بشراسة على حصة السوق، لكن خلال جائحة كوفيد-19، تعلمت شركات صناعة السيارات درسًا هامًا: بإمكانها تحقيق أرباح أفضل من خلال بيع عدد أقل من المركبات، خاصة الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي الفاخرة، وهو ما ترسخ في أذهانها كنهج دائم.
تحليل خبراء صناعة السيارات وآراؤهم
يقول جون مورفي، محلل ومستشار في قطاع السيارات، إن “شركات صناعة السيارات أصبحت أكثر انضباطًا، وهذا مفيد للمستثمرين وأسعار الأسهم وتكلفة رأس المال، إذ يديرون الأعمال بشكل أكثر تركيزًا”، ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يصب في مصلحة المستهلكين الذين يطمحون إلى أسعار أقل أو تنويعات أكثر اقتصادًا من السيارات، وذلك بسبب غياب تلك الفئات في تشكيلات السوق الحالية.
تحديات صناعة السيارات الحالية والمستقبل
بالرغم من اعتراف مسؤولي الصناعة بأن القدرة على تحمل التكاليف أصبحت مشكلة، إلا أنهم لا يبدون مؤشرات واضحة على تقديم حلول فعالة، فبعض الشركات أعلنت عن نيتها في طرح طرازات أرخص، لكن لا توجد علامات على عودة السوق إلى أيام السيارات ذات الأسعار المعقولة، وهو ما يضع صناعة السيارات الحديثة أمام خيار قبول عملاء أصغر حجمًا وأكثر ثراءً، أو مواجهة احتمالات الركود الاقتصادي المحتمل، حيث قد يضطر مصنعو السيارات لاحقًا لمواجهة تأثيرات الركود على مبيعاتهم، مثل المستهلكين العاديين الذين يعانون أيضًا من ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
