جنرال إسرائيلي يكشف زيف مفهوم النصر المطلق ويؤكد أن المقاومة دفعتنا للقتال بأسلوب حرب العصابات

وسط الأوضاع السياسية والأمنية المتأزمة في المنطقة، تتصدر تحليلات القادة العسكريين والمتابعين قضية التحديات التي تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي. وفي ظل التصعيد المستمر، تظهر تصريحات قادة عسكريين سابقين وقراءتهم للأحداث بمستوى من النقد اللاذع، مع تسليط الضوء على فشل الأهداف الاستراتيجية العسكرية وتحول المعركة إلى حرب استنزاف قاسية.
تصريحات من القائد السابق للمنطقة الجنوبية: فشل استراتيجي وعجز ميداني
وجه القائد السابق للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، اللواء احتياط “تال روسو”، انتقادات حادة للمستويين السياسي والعسكري في الكيان، مبيناً أن استراتيجيات الحرب فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة، وأن الجيش أصبح عاجزاً عن حسم المعركة على الأرض، أمام ضربات وتكتيكات مقاومة تصاعدت بشكل ملحوظ. وأكد أن الظروف الحالية تُظهر أن الاستنزاف أصبح حقيقة، وأشار إلى أن القيود السياسية، خاصة تلك المرتبطة بسياسات إدارة ترامب، تعيق القدرة على المواجهة المباشرة.
الاستنزاف والسياسات الخارجية تؤثر على ميدان المعركة
أوضح “روسو” أن القيود المفروضة من قبل الولايات المتحدة، وفقاً للسياسات التي تنتهجها إدارة ترامب، أدت إلى تقييد قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية حاسمة، مما أدى إلى بقاء القوات في حالة من الاستنزاف المستمر. وأصبحت الخيارات أمام الجيش محدودة، وهو ما يعكس تراجع فعالية القدرات العسكرية بشكل كبير، ويؤكد أن السياسات الخارجية تؤثر بشكل مباشر على مسار أي نزاع عسكري.
تراجع الردع وتحول المواجهة إلى حرب عصابات
اعترف اللواء السابق بانهيار منظومة الردع الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة لإعادة هيبتها تواجه عراقيل سياسية، وأن المعركة تحولت تماماً إلى حرب عصابات تصعب السيطرة عليها، وتتسم بقسوة عالية، مما يعكس هشاشة الوضع العسكري واستحالة القضاء على المقاومة بشكل سريع أو نهائي في ظل الظروف الحالية.
الأوهام السياسية وخطاب الحكومات المتعاقبة
انتقد “روسو” بشكل صريح تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وخاصة بنيامين نتنياهو، الذين يسوقون شعارات عن الانتصار ودحض قدرات المقاومة، مؤكداً أن نهاية الحرب لن تكون إلا عبر اتفاق سياسي لأنها لن تُحسم عسكرياً، وأن الشعارات الحكومية لا تتطابق مع الواقع على الأرض، وضرورة الإدراك أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد للخروج من حالة التصعيد الحالية.
في النهاية، يُبرز التصريح أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يمر بمرحلة فارقة تتطلب رؤية مختلفة، ومعرفة معمقة للتحديات التي تواجهها القوات المسلحة، بالإضافة إلى ضرورة اعتماد سياسات تتماشى مع الواقع الميداني، بعيداً عن الأوهام السياسية والوعود الزائفة. لقد وضعت هذه التحليلات المجتمع العربي، وخاصة الفلسطيني، أمام حقيقة جديدة تتطلب وحدة الموقف والوعي لمواجهة المرحلة المقبلة.
قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48
