تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل سوق الهواتف منخفضة التكلفة ويجدد التحديات أمام المصنعين

تتعرّض الهواتف الذكية منخفضة التكلفة لضغوط كبيرة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مكوناتها. الصورة: ذا فيرج.

قبل أربعين عامًا، كان أقوى جهاز كمبيوتر يمكن للأمريكي شراؤه يُعادل ما قيمته اليوم حوالي 19,400 دولار، أما الآن، فيمكن شراء هاتف ذكي أكثر قوة بألاف المرات مقابل 50 دولارًا فقط في سوق الأجهزة المستعملة، مما يعكس أحد أكبر تحولات الأسعار في التاريخ الاقتصادي الحديث.

توقعات انخفاض شحنات الهواتف الذكية عالميًا

تتوقع مؤسسة IDC هذا العام انخفاضًا بنسبة 13% في شحنات الهواتف الذكية على مستوى العالم، وهو أكبر انخفاض سنوي مسجل، مع تجاوز الانخفاض 20% في أفريقيا والشرق الأوسط، وهذه ليست مجرد اضطرابات مؤقتة، بل هي عملية إعادة هيكلة شاملة للسوق، حيث أصبحت الهواتف المتوسطة المدى باهظة الثمن بشكل متزايد بالنسبة للمستهلك العادي.

لقد شارفت حقبة الأسعار المنخفضة على النهاية

تتطلب تقنيات الذكاء الاصطناعي نوعًا خاصًا من رقائق الذاكرة يُسمى ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) التي تستخدم لتشغيل وحدات معالجة الرسومات (GPUs) التي تُجري مليارات العمليات الحسابية في الثانية. تكمن المشكلة في أن غيغابايت واحد من ذاكرة HBM يحتاج لأكثر من ثلاثة أضعاف الطاقة الإنتاجية لغيغابايت واحد من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM). مقابل كل غيغابايت يتم إنتاجه من ذاكرة HBM، يتم حصد ثلاثة غيغا بايتات من ذاكرة DRAM المستخدمة في الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

من المتوقع أن تستمر أسعار الهواتف الذكية في الارتفاع بشكل حاد حتى عام 2026، الصورة: ذا فيرج.

نتيجة لذلك، انخفض المعروض من ذاكرة LPDDR، وهو نوع من رقائق الذاكرة المستخدمة في الهواتف، بشكل كبير، ففي الفترة من الربع الأول من 2025 إلى الربع الأول من 2026، ارتفعت أسعار LPDDR4 وLPDDR5 بنسبة 250% و220% على التوالي، وارتفعت أسعار DDR5 في ألمانيا بنسبة تصل إلى 414% خلال عام واحد فقط، كما زادت تكلفة الذاكرة في سعر الهواتف الأندرويد الرخيصة بنسبة تتراوح بين 15% و50%.

تعتمد شركات تصنيع الهواتف منخفضة الثمن، مثل ترانسيون، أوبو، وفيفو، على نماذج ربحية ضئيلة تعتمد على حجم المبيعات، وعندما ترتفع تكاليف الذاكرة، تنهار هذه النماذج بسرعة.

أعلنت شركة ترانسيون، التي تسيطر على 48% من سوق الهواتف في أفريقيا، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 54% لعام 2025، وخفضت هدفها التصديري بنسبة 40%، بينما خفضت أوبو إنتاجها أكثر من 20%، وفيفو حوالي 15%، وشاومي بنسبة 19% في الربع الأول من 2026، وفي الهند، انكمش سوق الهواتف الأقل من 100 دولار بنسبة 59% على أساس سنوي.

الهواتف التي كانت تُباع سابقًا مقابل 50 دولارًا، الآن تُباع مقابل 120 دولارًا، وهذا السعر بعيد المنال تمامًا للمستهلكين ذوي الدخل المحدود.

الأزمة تتسع وتصيب قطاعات أوسع

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا الاتجاه لا يقتصر على سوق الهواتف منخفضة السعر، فشركة سامسونج، قسم الهواتف، لم تتمكن من إبرام عقد طويل الأجل مع مورد رقائق الذاكرة الخاص بها، مما أدى إلى إصدار هاتف Galaxy S26 بذاكرة أقل مما تم الإعلان عنه مسبقًا، وحذر مسؤولو سامسونج من أن قسم الهواتف قد يسجل أول خسارة صافية في تاريخه.

شركة آبل أيضًا تأثرت بشكل كبير بارتفاع أسعار مكونات الهواتف الذكية، الصورة: ذا فيرج.

حتى شركة آبل تعاني من ضغوط هائلة، فعندما انتهى عقدها في يناير، رفض مصنعو رقائق الذاكرة توقيع عقود لأكثر من ثلاثة أشهر، وفي فبراير، اضطرت الشركة للموافقة على دفع زيادة بنسبة 100% مقابل رقائق LPDDR5X المستخدمة في أجهزة الآيفون، والتي ارتفعت أسعارها بنسبة 230% بحلول 2025، مما قد يؤدي إلى تأخير إطلاق iPhone 18 حتى الربيع 2027، وتأجيل إصدار Mac Studio من الصيف إلى الخريف.

ويمكن أن يتفاقم الوضع بشكل أكبر، فمع منصة Nvidia Vera Rubin المتوقع إطلاقها في أواخر 2026، والتي تعتمد على معالجات Vera ذات احتياجات عالية للذاكرة، تتوقع JPMorgan أن تصل تكلفة الذاكرة إلى 45% من تكلفة مكونات iPhone بحلول 2027، مقارنة بنحو 10% اليوم.

أما الأمل الوحيد فهو في الصين، فشركة CXMT تتوسع بسرعة، وتسيطر حاليًا على أكثر من 30% من سوق ذاكرة LPDDR المحلي، إلا أنها تخطط أيضًا لتحويل 20% من طاقتها الإنتاجية إلى ذاكرة HBM.

المصدر:

فريق التحرير

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى