
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 لمحة عن الإبداع السينمائي الشبابي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية ليوصل صرخات إنسانية صادقة إلى العالم، حيث تلتقي الفنون لتسليط الضوء على قضايا الاندماج والتعايش السلمي، ومن هنا يبرز فيلم “بالطو” كعمل فني يحمل في طياته الكثير من المشاعر والتحديات التي تواجهها الفئات الكادحة في مجتمعاتنا العربية، ليكون جسراً ثقافياً يربط بين الرؤية المحلية والمنصات الدولية.
فيلم “بالطو” في مهرجان آفاق مشتركة بفرنسا
يتألق الفيلم الروائي القصير “بالطو” بمشاركته في فعاليات مهرجان “آفاق مشتركة” (Horizons Partagés) بفرنسا، والذي يُعد تظاهرة سينمائية عالمية تحتفي بالأعمال التي تتبنى قضايا التنوع والاندماج الاجتماعي والعيش المشترك، حيث يطرح الفيلم رؤية سينمائية تدمج بين الواقعية الاجتماعية والبعد الإنساني العميق، وهو مشروع تخرج متميز من المدرسة العربية للسينما والتلفزيون تم إنجازه تحت إشراف أكاديمي وفني من الدكتورة منى الصبان، مما يضفي عليه صبغة احترافية تبرز قدرات الجيل الجديد من المخرجين.
رحلة “جميلة” بين أحلام البساطة وقسوة الواقع
تدور أحداث الفيلم حول شخصية “جميلة”، تلك الخياطة الشابة التي تصارع أمواج الفقر والمسؤوليات العائلية الثقيلة، بينما يظل حلمها بسيطاً يتمثل في اقتناء معطف يمنحها الدفء والكرامة في مواجهة برد الحياة وقسوتها، إلا أن هذا الحلم يصطدم بواقع مرير يتجسد في مرض شقيقتها الصغرى وتراكم الديون التي تخنق العائلة، مما يضعها في صراع مؤلم بين رغباتها الشخصية المشروعة وبين التزاماتها الأخلاقية تجاه أسرتها التي تعتمد كلياً على دخلها المحدود، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة الطبقية المؤلمة.
أهداف مهرجان “آفاق مشتركة” ودعم المواهب
يسعى المهرجان الذي تقام فعالياته يومي 12 و13 يونيو 2026 إلى خلق مساحة تعبيرية واسعة حول مفاهيم المواطنة والتعددية الثقافية، كما يحرص على دعم المواهب الصاعدة من خلال تقديم جائزة “ماري ترينتينيان” لأفضل أداء تمثيلي، وهو ما يعزز من قيمة الأفلام التي تناقش الصراع بين الضرورات اليومية والرغبات المؤجلة، مما يجعل من فيلم “بالطو” مرآة تعكس معاناة الكثيرين في البحث عن الكرامة الإنسانية وسط ظروف اقتصادية ضاغطة، ويؤكد على أهمية السينما كأداة للتغيير الاجتماعي.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تفاصيل هذه المشاركة السينمائية الملهمة التي تثبت أن الفن هو اللغة الوحيدة القادرة على نقل معاناة الإنسان من المحلية إلى العالمية، متمنين لكل المبدعين الشباب دوام التوفيق في إيصال رسائلهم السامية.
