تداعيات الحروب تضرب ميناء جبل علي وتهدد ركائز نموذج دبي الاقتصادي

كشفت تداعيات الحرب أن الأزمة التي يواجهها ميناء جبل علي في دبي تتجاوز مجرد تراجع عمليات الشحن، لتمس منظومة اقتصادية ولوجستية متكاملة تمثل ركيزة أساسية للنموذج التجاري في الإمارة، ووفقاً لتقرير نشره موقع «أقرأ نيوز 24»، فقد شهدت أحجام المناولة في الميناء انخفاضاً حاداً تجاوز 90% في الأسابيع الأولى من النزاع، ورغم تسجيل تعافٍ محدود، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن يؤدي اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى أضرار اقتصادية طويلة الأمد لدبي.
جبل علي: قلب دبي الاقتصادي النابض
لم يكن جبل علي مجرد ميناء، بل كان المركز الأكبر للشحن في منطقة الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب، حيث كان يتعامل يومياً مع نحو 40 ألف حاوية نمطية، مستنداً إلى أربعة أرصفة وأكثر من 110 رافعات، كما وفرت المنطقة الحرة المحيطة به بيئة عمل متكاملة لنحو 12 ألف شركة تعمل في استيراد المكونات وتصنيعها ثم إعادة تصديرها، وتتجلى أهمية هذا المرفق في كونه يساهم مع المنطقة الحرة بأكثر من خُمس الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، بالإضافة إلى توفيره نحو 30% من إيرادات موانئ دبي العالمية العام الماضي، مما يجعل أي اضطراب في نشاطه تهديداً مباشراً للاقتصاد المحلي، وهو ما وصفه إيريك هوبر، الخبير لدى «درويري» والمسؤول السابق في موانئ دبي العالمية، بأن تكرار إغلاق مضيق هرمز يمثل «خطراً وجودياً» على دبي نظراً لاعتمادها الكلي على استمرارية تدفق التجارة.
تكامل لوجستي يتجاوز مجرد البنية التحتية
لا تكمن القوة الحقيقية لميناء جبل علي في سعته الاستيعابية فحسب، بل في المنظومة الاقتصادية واللوجستية المعقدة التي تطورت عبر عقود، والتي تشمل شبكات واسعة من المصانع والمستودعات، وطرق نقل متطورة، وكوادر بشرية ورؤوس أموال ضخمة، فضلاً عن الربط الاستراتيجي مع الملاحة الجوية، حيث تتيح هذه البنية نقل البضائع من الميناء جواً إلى الأسواق الأوروبية بسرعة فائقة، ويزيد مطار آل مكتوم المجاور من هذه القيمة الاستراتيجية، خاصة مع خطط توسعته باستثمارات تصل إلى 35 مليار دولار، وفي هذا السياق، أكد مسؤول إماراتي رفيع أن نقل هذه المنظومة إلى الفجيرة ليس أمراً ممكناً من الناحية العملية، لأن المسألة تتخطى مجرد بناء أرصفة جديدة، ورغم وجود طاقة احتياطية في موانئ خارج الخليج تصل نظرياً إلى 20 مليون حاوية سنوياً، إلا أن غياب الخدمات اللوجستية والربط يجعل عملية التحويل معقدة ومكلفة للغاية.
البدائل المتاحة: تحديات الجغرافيا والأمن
تسعى دولة الإمارات جاهدة لتقليل ارتهانها بمضيق هرمز عبر تعزيز بدائلها على ساحل خليج عُمان، حيث تخطط موانئ دبي العالمية لإنشاء محطتين في الفجيرة بقدرة شحن عام تصل لنحو نصف طاقة جبل علي، إلا أن هذا المشروع قد يستغرق عامين للتنفيذ، كما تظل الفجيرة عرضة لمخاطر أمنية لوقوعها ضمن مدى الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى، وبالموازاة مع ذلك، أطلقت «غلفتينر» خطة استثمارية بقيمة ملياري دولار لتطوير ميناء خورفكان في الشارقة، بينما خصصت شركة «CMA CGM» الفرنسية 400 مليون دولار للاستثمار في ميناء صحار العُماني، أما ميناء صلالة فيبقى خياراً صعباً رغم توفر طاقة إضافية تبلغ 3 ملايين حاوية، وذلك بسبب المسافة الشاسعة التي تفصله عن دبي والتي تصل إلى 1200 كيلومتر براً.
| الميناء البديل | حجم الاستثمار / الطاقة | أبرز التحديات أو المزايا |
|---|---|---|
| الفجيرة | نصف طاقة جبل علي (شحن عام) | مخاطر أمنية (مدى الصواريخ الإيرانية). |
| خورفكان | 2 مليار دولار | تطوير شامل من قبل شركة «غلفتينر». |
| صحار (عُمان) | 400 مليون دولار | استثمارات فرنسية عبر شركة «CMA CGM». |
| صلالة (عُمان) | 3 ملايين حاوية (طاقة إضافية) | البعد الجغرافي الكبير (1200 كم عن دبي). |
وفي سياق متصل، تلعب العلاقات التجارية بين إيران ودبي دوراً محورياً، إذ تعتمد طهران على الإمارة كمركز مالي وتجاري رئيسي لإعادة التصدير، ومع ذلك، فإن هذا الترابط الاقتصادي لا يشكل ضمانة مطلقة لحماية الميناء، فقد أثبتت أحداث الحرب أن الحسابات العسكرية الإيرانية قد تتفوق على المصالح التجارية، خاصة عندما يتم استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط سياسي ضد واشنطن ودول الخليج.




