اقتصاد

مستشار الرئاسة اليمنية يكشف ليمن مونيتور استعدادات الحكومة المالية لخوض حرب طويلة ضد المليشيات الحوثية

كشف المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، فارس النجار، عن حدود قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في مواجهة التصعيد الحوثي الراهن، محذراً من تداعيات تحوله إلى حرب واسعة وممتدة، حيث أكد في حوار خاص مع “يمن مونيتور” أن الدولة تمتلك القدرة على امتصاص الصدمات القصيرة والمحدودة، إلا أنها لا تستطيع بمفردها تحمل تكاليف صراع طويل الأمد دون توفر تدفقات مالية خارجية ومخزون استراتيجي آمن يضمن الاستقرار في الأشهر المقبلة.

أبعاد التصعيد الحوثي والصراع على الموارد

أوضح النجار أن التحركات الحوثية الأخيرة على خطوط التماس تتجاوز الأهداف العسكرية لتصل إلى محاولة السيطرة على الموارد الاقتصادية السيادية، معتبراً مأرب مركز الثقل لإنتاج النفط والغاز، بينما يمثل ميناء المخا شرياناً حيوياً للكتلة السكانية والصناعية في تعز، مشيراً إلى أن استهداف المخا يرفع تكاليف التجارة ويزيد الضغط التشغيلي على ميناءي عدن والمكلا، وربط المستشار الرئاسي بين هذا التصعيد وإعلان الحكومة خطة لاستئناف تصدير النفط الخام بطاقة أولية تصل إلى 60 ألف برميل يومياً، مؤكداً أن إعلان الحوثيين عن “حصار بحري” يهدف لعرقلة استعادة الدولة لمواردها من النقد الأجنبي، خاصة بعد خسائر تراكمية تجاوزت 6 مليارات دولار منذ توقف التصدير في أكتوبر 2022.

المؤشرات المالية وجاهزية الموازنة لعام 2026

فيما يخص الجاهزية المالية، أشار النجار إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 وخطة وزارة المالية (2026–2027) الرامية لتنمية الإيرادات وتوسيع الربط الشبكي المالي، حيث تم تسجيل فائض نقدي ملحوظ حتى نهاية أبريل 2026، وفيما يلي تفاصيل الأداء المالي خلال تلك الفترة:

المؤشر المالي (حتى أبريل 2026) القيمة (بالريال اليمني)
إجمالي الإيرادات العامة 680.8 مليار ريال
إجمالي النفقات العامة 648.2 مليار ريال
الفائض النقدي المسجل 32.6 مليار ريال
نسبة ارتفاع الإيرادات مقارنة بـ 2025 93%

ورغم هذه الأرقام الإيجابية، نبه النجار إلى وجود هشاشة هيكلية في القطاع المصرفي، حيث تبلغ الالتزامات بالعملات الأجنبية نحو 5.7 تريليون ريال مقابل أصول بقيمة 4.6 تريليون ريال، مما يخلق فجوة تقارب 1.1 تريليون ريال، تجعل استقرار سعر الصرف حساساً جداً أمام أي صدمات غير متوقعة.

التصعيد العسكري وأثره على الموانئ والمنشآت

شهد شهر أغسطس تصاعداً خطيراً في العمليات العسكرية، شمل هجمات حوثية على معسكرات في حضرموت ومأرب، بالإضافة إلى استهداف مدينة المخا ومواقع قرب باب المندب بالصواريخ والمسيرات، مما أدى إلى توقف نشاط ميناء المخا وتعطل مشروع تعميق القناة والحوض الذي بلغت كلفته 16 مليون دولار عند نسبة إنجاز 38%، وأسفر ذلك عن تضرر نحو 1,500 عامل وموظف، مما يعزز المخاوف من عودة الحرب الشاملة وتقويض فرص التسوية السياسية.

فاتورة الأجور والاعتماد على الدعم الخارجي

أكد النجار أن فاتورة الأجور في موازنة 2026 تبلغ نحو 1.35 تريليون ريال، وهو ما يمثل ثلث الإنفاق العام، موضحاً أن الموارد الذاتية لا تزال عاجزة عن تأمين هذه الالتزامات دون مساندة خارجية، وقد لعب الدعم السعودي والدولي دوراً محورياً في سد هذه الفجوة، كما يوضح الجدول التالي:

جهة الدعم قيمة الدعم / المنحة الغرض من الدعم
المملكة العربية السعودية 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) تغطية النفقات التشغيلية والرواتب
المملكة العربية السعودية 150 مليون دولار مشتقات نفطية لقطاع الكهرباء
البنك الدولي (الشراكة القطرية) 285 مليون دولار مشاريع تنموية (2026–2030)
البنك الدولي 100 مليون دولار الحماية الاجتماعية والتغذية

تحليل أسواق الصرف والقوة الشرائية

وفي قراءته لسوق العملات، أشار النجار إلى تداول الدولار بين مستويات 1,550 و1,558 ريالاً، مؤكداً أن استقرار الصرف لا يعني بالضرورة تحسن المعيشة، بل إن القوة الشرائية للمواطن في تراجع مستمر، وهو ما انعكس على مستويات الاستهلاك الغذائي وفق المقارنة التالية:

الفترة الزمنية نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الفقير
مارس 2026 25%
أبريل 2026 31%

الفجوة التجارية بين الموانئ الحكومية وموانئ الحوثيين

كشف المستشار الرئاسي عن تفاوت كبير في حجم الواردات الغذائية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مما يبرز خطورة استهداف الموانئ الحكومية وتقليص خيارات الاستيراد، كما يظهر في البيانات التالية:

الموانئ حجم واردات الغذاء (طن)
موانئ الحوثيين (الحديدة، الصليف، رأس عيسى) 2.259 مليون طن
الموانئ الحكومية (عدن والمكلا) 558 ألف طن

السيناريو الأسوأ واستراتيجيات المواجهة العاجلة

حذر النجار من “تزامن الصدمات” كأخطر سيناريو ممكن، والذي يتمثل في تعطل الموانئ، وتباطؤ الدعم الخارجي، وتعثر تصدير النفط، وضغوط الصرف في آن واحد، ولتجنب هذه الكارثة، اقترح خطة مواجهة ترتكز على النقاط التالية:

  • تأمين مخزون استراتيجي من القمح والوقود يكفي لعدة أشهر مع إعلان مؤشراته دورياً.
  • تفعيل قانون التجارة الداخلية رقم 5 لسنة 2007 لوضع سقوف سعرية استثنائية في حالات الطوارئ.
  • حماية منشآت الطاقة ومنافذ التصدير باعتبارها أصولاً سيادية غير قابلة للمساومة.
  • منح الأولوية في توفير النقد الأجنبي لواردات الغذاء والدواء والوقود.
  • توسيع برامج الحماية الاجتماعية النقدية لدعم الأسر الأكثر هشاشة.

زر الذهاب إلى الأعلى