أخبار العالم

قفزة قياسية في أسعار إيجارات الشقق المفروشة والفارغة في عمان

لم تكن المواطنة “رؤى”، القاطنة في غرب العاصمة عمان، تتخيل حجم الصدمة التي ستواجهها بعد إبلاغها بضرورة إخلاء شقتها لأسباب أسرية، لتجد نفسها أمام واقع مرير من أسعار الإيجارات “الفلكية”، حيث كانت تشارك فتاتين أخريين في شقة مفروشة بمساحة 125 م2 مقابل 350 ديناراً، بينما تضطر الآن لدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لشقة مماثلة في المنطقة ذاتها وبمساحة قد تكون أقل، متسائلة بذهول عما حدث خلال السنوات الأربع الماضية ليرتفع السعر إلى هذا الحد من الجنون.

وفي تجربة مشابهة، يروي المواطن “أبو أحمد” معاناته عند بحثه عن شقة غير مفروشة في جنوب عمان، حيث وجد إعلاناً لشقة بمساحة 200 م2 يطلب صاحبها إيجاراً سنوياً يصل إلى 13 ألف دينار، أي ما يعادل 1,083 دينار شهرياً، رغم أنه كان يسكن في شقة بذات المواصفات والمنطقة مقابل 400 دينار شهرياً طوال السنوات الخمس الماضية.

تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن معدل التضخم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بلغ 2.13% مقارنة بـ 1.94% للفترة ذاتها من العام الماضي، وقد ساهم بند الإيجارات في هذا الارتفاع بنحو 0.71 نقطة مئوية، فيما يؤكد السماسرة أن الإيجارات في عمان تتأرجح بين مبالغ متفاوتة تزداد حدتها في موسم الصيف، خاصة في مناطق غرب عمان الراقية مثل دابوق وخلدا وعبدون ودير غبار والدوار السابع، مما يضع الكثيرين تحت ضغط الديون لسداد هذه التكاليف الباهظة.

الفئة/المؤشر القيمة / السعر ملاحظات
إيجار الشقق المفروشة (عمان) 500 – 1500 دينار شهرياً تختلف حسب المنطقة
متوسط إيجار الشقق الفارغة (منطقة عادية) 400 دينار شهرياً تقديرات السماسرة
تضخم الإيجارات (أول 7 أشهر من العام الحالي) 2.13% مساهمة الإيجارات 0.71 نقطة مئوية
نسبة ارتفاع الإيجارات (2023) 4.1% أرقام رسمية
نسبة ارتفاع الإيجارات (2024) 3.8% أرقام رسمية
نسبة ارتفاع الإيجارات (2025) 3.55% أرقام رسمية

الإطار القانوني لعقود الإيجار في الأردن

يوضح المحامي المختص بقانون المالكين والمستأجرين، وسام الحوامدة، أن العقود الإيجارية في المملكة تنقسم إلى نوعين أساسيين، النوع الأول يشمل العقود الموقعة قبل تاريخ 30/8/2000، والتي تتجدد تلقائياً وبقوة القانون طالما التزم المستأجر بدفع الإيجار، حيث حدد القانون طريقة الدفع ونسب الزيادة، وبالرغم من وجوب تعديل هذه النسب كل 5 سنوات، إلا أن آخر زيادة فعلية كانت في عام 2013، مما جعل هذا النوع يميل لصالح المستأجر ويجحف بحق المالك.

أما النوع الثاني فهو العقود الموقعة بعد تاريخ 30/8/2000، والتي تخضع لمبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، حيث ينتهي العقد بانتهاء مدته، ويتم تحديد القيمة الإيجارية بناءً على معايير السوق والعرض والطلب، ومواصفات العقار وموقعه وقربه من الخدمات، وهنا لا تتدخل الحكومة في تحديد الأسعار، بل يترك الأمر لاتفاق الطرفين، مما يجعل التفاوض قبل التعاقد أمراً حيوياً لضمان شروط تجديد عادلة وفترات سماح للإخلاء منطقية.

التداعيات الاقتصادية والحلول المقترحة

من منظور اقتصادي، يرى الخبير وجدي مخامرة أن الارتفاع الجنوني في الإيجارات يضغط مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تلتهم السكن نسبة كبيرة من دخل الأسرة على حساب الاحتياجات الأساسية كالتعليم والصحة والغذاء، وفي حال استهلاك 73% من الدخل للإيجار، تصبح هذه النسبة غير مستدامة وتدفع الأسر نحو الاقتراض أو استنزاف المدخرات، مما يؤدي في النهاية إلى إضعاف النشاط الاقتصادي المحلي.

ولمواجهة هذه الأزمة دون الإضرار بالاستثمار العقاري، يقترح مخامرة مجموعة من الحلول التنظيمية، منها:

  • إنشاء مؤشر رسمي للإيجارات يحدد الأسعار بناءً على المنطقة والمساحة ومواصفات البناء.
  • تنظيم الزيادات السنوية في العقود الجديدة وربطها بمعدلات التضخم.
  • تحفيز المطورين لبناء مساكن متوسطة ومنخفضة التكلفة عبر تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات في الأراضي.
  • تخصيص أراضٍ حكومية لمشاريع “السكن الميسر” مقابل الالتزام بسقوف إيجارية محددة.
  • توزيع التنمية والاستثمارات خارج العاصمة لتخفيف الضغط السكاني والوظيفي عن عمان.

رؤية نيابية ومؤشرات السوق

في المقابل، يرى رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل النيابية، الدكتور أيمن البدادوة، أن أسعار الإيجارات لم تشهد ارتفاعات مفاجئة مؤخراً، بل هي تفاوتات ترتبط بالموقع الجغرافي والقيمة السوقية وكثافة المنطقة السكانية، مشيراً إلى أن “العُرف” هو الذي يحكم هذه الأسعار، ومع صعوبة الوضع الاقتصادي الحالي للمواطنين، يتوقع ألا تكون هناك زيادات إضافية تثقل كاهل المستأجرين.

زر الذهاب إلى الأعلى