ما هي المادة التي ثبت وجودها لدى اللاعبين التونسيين الثمانية في كأس العالم 2026؟

لا تزال بطولة كأس العالم 2026 تعاني من جدل خارج الملعب، حيث جاءت نتائج اختبارات ثمانية لاعبين تونسيين إيجابية لمادة كلينبوتيرول. ومع ذلك، وبدلاً من الاشتباه في تعاطي المنشطات عمداً، يعتقد المحققون أن المادة ربما دخلت أجسام اللاعبين خلسةً عبر الطعام الملوث.
أعادت النتائج الأولية تسليط الضوء مجدداً على عقار كلينبوتيرول. فقد طُوّر في الأصل لعلاج الربو، ولكن أُسيء استخدامه لاحقاً لإنقاص الوزن، وبناء العضلات، وتحسين القدرة على التحمل، وهو الآن مدرج على قائمة المواد المحظورة في الرياضة، واسمه يطارد المنافسات الكبرى.
|
لم يقدم المنتخب التونسي أداءً مثالياً في بطولة كأس العالم. الصورة: المنتخب التونسي لكرة القدم. |
من أدوية الربو إلى المواد المحظورة في الرياضة.
ينتمي دواء كلينبوتيرول إلى فئة ناهضات مستقبلات بيتا-2 الأدرينالية، وقد طُوّر في الأصل لعلاج الربو، وفقًا لموقع Biology Insight . يعمل الدواء عن طريق تحفيز مستقبلات بيتا-2 في المسالك الهوائية، مما يساعد على استرخاء العضلات المحيطة بالشعب الهوائية ويسهل على المرضى التنفس.
على الرغم من استخدامه لعلاج أمراض الجهاز التنفسي في بعض البلدان بجرعات منخفضة للغاية، حوالي 0.02-0.03 ملغ مرتين يوميًا، إلا أن الكلينبوتيرول لم تتم الموافقة عليه أبدًا للاستخدام البشري من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
ترى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن هذا الدواء يُشكل مخاطر كبيرة على الجهازين القلبي الوعائي والعصبي، في حين لا توجد أدلة كافية لإثبات سلامته وفعاليته. في الولايات المتحدة، يُصرّح باستخدام الكلينبوتيرول بيطريًا فقط لعلاج أمراض الجهاز التنفسي لدى الخيول.
في غضون ذلك، تصنف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) عقار كلينبوتيرول كعامل بنائي وتحظر استخدامه تمامًا داخل المنافسات وخارجها. وعلى عكس العديد من المواد الأخرى، لا يوجد حد أدنى مقبول لتركيز كلينبوتيرول في اختبارات المنشطات.
لماذا لا يزال الكثير من الناس يستخدمون الكلينبوتيرول؟
على الرغم من حظره، لا يزال الكلينبوتيرول منتشراً على نطاق واسع في مجتمع كمال الأجسام وفقدان الوزن، وذلك بشكل أساسي من خلال المختبرات غير القانونية أو المواقع الإلكترونية التابعة لـ “السوق الرمادية”.
يكمن سبب الإقبال الكبير على عقار كلينبوتيرول في قدرته على تعزيز عملية توليد الحرارة في الجسم، مما يدفع الجسم إلى استهلاك المزيد من الطاقة حتى في حالة الراحة. وقد أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت على شباب أصحاء أن جرعة واحدة فقط من كلينبوتيرول يمكن أن تزيد من استهلاك الطاقة أثناء الراحة بنسبة 21%، وتعزز حرق الدهون بنسبة 39% تقريبًا.
قد يعجبك أيضاً
علاوة على ذلك، يُنشّط هذا الدواء مسارات الإشارات المشاركة في نمو الجهاز العضلي الهيكلي. لذلك، يستخدم الكثيرون الكلينبوتيرول خلال مرحلة “التنشيف” لتقليل الدهون مع الحفاظ على كتلة العضلات.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن هذه المادة تزيد من القدرة على التحمل من خلال دعم إمداد العضلات بالأكسجين، مما يساعد المستخدمين على إطالة مدة التدريب. ومع ذلك، فهذا هو السبب أيضًا في حظر الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) لمادة كلينبوتيرول في الرياضة.
|
يُعتقد أن الكلينبوتيرول يزيد من القدرة على التحمل عن طريق دعم توصيل الأكسجين إلى العضلات. الصورة: Shutterstock . |
يتبع مستخدمو الكلينبوتيرول عادةً نظامًا دوريًا، كأن يتناولوه ليومين ثم يستريحوا ليومين، أو لأسبوعين ثم يستريحوا لأسبوعين، ثم يتوقفوا قبل المنافسة لأن الكلينبوتيرول يبقى في الجسم لمدة تتراوح بين يومين وأربعة أيام بعد آخر جرعة. تتراوح الجرعة المستخدمة لإنقاص الوزن عادةً بين 0.02 و0.16 ملغ يوميًا، أي ما يصل إلى ثمانية أضعاف الجرعة المستخدمة لعلاج الربو. هذه الجرعة المرتفعة تزيد بشكل ملحوظ من خطر الآثار الجانبية.
بحسب الخبراء، يمكن أن يُسبب هذا الدواء مجموعة من المضاعفات الخطيرة. يُحفز الكلينبوتيرول الجسم عبر آلية مشابهة للأدرينالين، مما يجعل المستخدمين عرضة للرعشة، والتعرق المفرط، وسرعة ضربات القلب، والصداع، والغثيان.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا الدواء قد يُسبب اضطرابات في نظم القلب، وألمًا في الصدر، وتقلبات في ضغط الدم، بل وحتى تلفًا في عضلة القلب. وقد أشارت بعض الدراسات أيضًا إلى أن الاستخدام المطوّل بجرعات عالية قد يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب المزمنة.
لماذا قد يؤدي تناول اللحوم ببساطة إلى ظهور نتائج إيجابية لاختبارات تعاطي المواد المحظورة لدى الرياضيين؟
يُعد الكلينبوتيرول عاملًا مُعيدًا لتوزيع الدهون، أي أنه يُعزز ميل الجسم إلى بناء كتلة عضلية صافية بدلًا من تراكم الدهون. وقد أدت هذه الخاصية إلى استخدامه غير القانوني في تربية الحيوانات لإنتاج ماشية ذات لحوم أكثر نقاءً.
إذا لم تخضع الحيوانات لفترة سحب قبل الذبح، فقد تبقى بقايا الكلينبوتيرول في الكبد والكلى والعضلات وتدخل جسم الإنسان عن طريق الطعام.
وقد تسبب هذا في العديد من الحوادث المثيرة للجدل في الرياضات الدولية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك بطولة كأس العالم تحت 17 سنة 2011 في المكسيك، عندما فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً بعد ثبوت تعاطي العديد من اللاعبين لمادة كلينبوتيرول.
جمع الباحثون 47 عينة من اللحوم من فنادق الفرق، ووجدوا أن 30% منها تحتوي على مادة كلينبوتيرول. ومن بين 208 عينات بول من اللاعبين المشاركين في البطولة، أظهرت 52% منها آثارًا لهذه المادة. وبعد تحديد أن مصدرها هو الطعام، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) عدم معاقبة أي لاعب.
في بطولة الكأس الذهبية للكونكاكاف عام 2011، جاءت نتائج اختبارات خمسة لاعبين مكسيكيين إيجابية لمادة كلينبوتيرول، وتم استبعادهم فوراً من البطولة. إلا أنه بعد إجراء تحقيق، خلص الاتحاد المكسيكي لكرة القدم والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (WADA) إلى أن السبب هو تناول لحوم ملوثة، مما برّأ جميع اللاعبين.
ووفقًا لخبراء مكافحة المنشطات، لا يزال هذا الخطر قائمًا في بعض البلدان، وخاصة في مناطق معينة من المكسيك والصين، حيث لم يتم بعد تطبيق الرقابة الصارمة على مادة الكلينبوتيرول في تربية الماشية.
المصدر:




