اقتصاد

كيفية تجفيف طماطم الصيف في قالمة بطريقة احترافية ومضمونة للاستفادة منها طوال السنة

تتميز حياة الجزائريين بتقاليدها العريقة وتراثها الأصيل، وتكاد لا تخلو فترة من فصول السنة من عادات وتقاليد مرتبطة بالأرض والموسم، خاصة خلال الصيف. فبالإضافة إلى الاستمتاع بأشعة الشمس وثمار الموسم، تتجه أنظار العديد من الأسر إلى “العولة” وتحضير المؤونة، حيث لا تزال عادة تجفيف الطماطم وتمليحها تحت أشعة الشمس حاضرة في بيوت ولاية قالمة، بشمال شرق الجزائر، لتعزيز مخزون الطعام خلال فصل الشتاء.

الطماطم… حياة تُستعمل عند الحاجة

تُعد عملية تجفيف الطماطم من أبرز تقاليد العولة في قالمة، نظراً لوفرة هذا المنتج وأسعاره المعقولة، فهي من بين الولايات الرائدة في إنتاج الطماطم الصناعية، وفي ذات الوقت تتوفر على خبرة طويلة في عمليات حفظها، حيث كانت الشمس والملح هما الوسيلتان الأكثر استخداماً قبل ظهور التقنيات الحديثة. تعبّر هذه العملية عن جزء عميق من الثقافة القالمية، التي استمدت قوتها من استغلال خيرات الموسم وحفظها في زمن الحاجة، لتظل قطعة من التاريخ والتقاليد حية في أجيال اليوم.

طرق تقليدية لحفظ الطماطم

بعد جنيها من الحقول، يُختار الناضج والسليم منها، وغسلها وتقطيعها إلى أنصاف أو شرائح، ثم تُرش بالملح وتُرتب على صوانٍ معرضة للشمس لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، مع التقليب المستمر حتى تجف تماماً. وبعدها تُحفظ في أوان من الفخار، وتستخدم لاحقاً في الطهي عندما يحين الحاجة، سواء بتكرار غمرها بالماء، أو طحنها وإضافة الملح، لتصبح مادة أساسية في تحضير العديد من الأطباق التقليدية. ويبقى تخزين الطماطم المجففة من الطرق التي تضفي نكهات مركزة وتعبّر عن هوية الجزائريين الغذائية.

العمل الجماعي… روح “التويزة”

تُعتبر ظاهرة “التويزة” من العادات التضامنية التي تربط بين أفراد المجتمع، حيث يجتمع النساء للعمل سوياً على تمليح وتجفيف الطماطم، مع تبادل الأحاديث والذكريات، وتحويل العمل إلى مناسبة من الفرح والتآزر، يُعبر من خلالها عن ارتباطهم القوي بالأرض وتراثهم، وتظل هذه الممارسة رمزا للتعاون وروح الجماعة عبر الأجيال.

بين الماضي والحاضر في حفظ الطماطم

رغم تطور وسائل الحفظ الحديثة، كالثلاجات والمصانع، التي جعلت عملية تخزين الطماطم أكثر سهولة وأماناً، إلا أن عادة التجفيف تحت الشمس لا تزال حاضرة في بعض البيوت، كجزء من الوفاء للتقاليد، وحتى كوسيلة لمسة نكهة فريدة تذكرنا بأصالة الماضي، وتُبرز كيف أن إرث الأجداد ما زال حيًا في تفاصيل حياة اليوم.

قدمت لكم عبر موقع فلسطينيو 48، نظرة معمقة على هذه العادة الجميلة، التي تجمع بين العمل الجماعي، التراث العريق، والنكهات الأصيلة التي تربط بين الماضي والحاضر في حياة الجزائريين.

زر الذهاب إلى الأعلى