عندما يطمح مصطفى غليس لاستعباد اليمنيين بأساليب رخيصة تكشف حقيقة المخططات التي تستهدف السيادة الوطنية

لا يمكن وصف الحوثيين بأقل من كونهم أدوات تنفيذية ومرتزقة في خدمة الأجندة الإيرانية، وهي حقيقة ساطعة أثبتتها الوقائع الميدانية والسياسية، ففي كل منعطف تاريخي تضاربت فيه مصالح اليمن مع تطلعات طهران، لم يتردد الحوثيون لحظة في تقديم وطنهم قربانًا لإرضاء أسيادهم، حتى لو كان الثمن هو الدمار الشامل لبلادهم.
التبعية المطلقة ونظرة طهران الدونية
من المفارقات الصادمة أن إيران نفسها لا تنظر إلى هذه المليشيات إلا بعين الاحتقار، حيث وصفتهم بـ “شيعة الشوارع” لإدراكها التام بمدى استرخاصهم لأرواح أبناء شعبهم في سبيل نيل رضا طهران، وقد تجلى هذا الارتهان في تفضيلهم لمدن مثل بندر عباس وقُم وأصفهان على حساب صنعاء وعدن والحديدة والمكلا، بل وصل الأمر إلى اعتبار دماء بعض الشخصيات الإيرانية أقدس من دماء ملايين اليمنيين، مما يثبت أن القرار السياسي والعسكري والاقتصادي قد رُهن بالكامل للخارج، وتحول اليمن في نظرهم من وطن إلى مجرد ورقة تفاوض رخيصة.
مشروع الاستعباد تحت غطاء الدين
لا يتوقف خطر المشروع الحوثي عند بيع السيادة، بل يمتد إلى محاولة إخضاع الشعب اليمني وتحويله إلى قطيع مسلوب الإرادة، يكتفي بالتصفيق وترديد الشعارات دون تفكير أو اعتراض، وهم يحاولون تغليف هذا الاستبداد بأثواب دينية ومفاهيم مضللة عن “الولاية والاصطفاء”، بينما الحقيقة تكمن في رغبتهم في تأسيس نظام طبقي يقوم على القوة والسلاح، فكل ما يروجون له من قداسة سلالية ليس سوى خرافات لا يقبلها منطق، لأن العبودية الحقيقية هي أن يبيع الإنسان وطنه مقابل رضا سيد خارجي.
تدمير الاقتصاد وتجويع الشعب
لقد انتهج الحوثيون سياسة تدمير ممنهجة لمقدرات الدولة، فشلوا الحركة التجارية وعطلوا الموانئ واستهدفوا صادرات النفط، مما حرم الدولة من مواردها الأساسية وأدى إلى تجويع الملايين، وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من الفقر المدقع، تتراكم الثروات في خزائن قادة المليشيا عبر الجبايات القسرية ونهب الرواتب والاستيلاء على المساعدات الإنسانية، ليصبح اليمني هو الممول الوحيد لحرب لا تخدم إلا مصالح طهران.
ويمكن تلخيص التناقض بين ادعاءات المليشيا والواقع الملموس في الجدول التالي:
| الوجه | ادعاءات المليشيا الحوثية | الواقع الملموس |
|---|---|---|
| الولاء الوطني | الدفاع عن سيادة اليمن | ارتهان كامل للقرار الإيراني. |
| الغطاء الديني | الحق الإلهي والاصطفاء | مشروع استبدادي قائم على السلاح. |
| الوضع الاقتصادي | مواجهة الحصار | نهب الرواتب وتجويع الشعب. |
| الهدف من الحرب | الجهاد والتحرير | تحويل اليمن لورقة ضغط إقليمية. |
اغتيال المستقبل وتجريف الوعي
لم تكتفِ المليشيات بتدمير الحاضر، بل امتدت يد العبث إلى مستقبل الأجيال القادمة، عبر ممارسات كارثية شملت ما يلي:
- سحب الأطفال من مقاعد الدراسة وزجهم في أتون المعارك.
- استبدال المناهج التعليمية والكتب بالبنادق والشعارات التحريضية.
- إحلال ثقافة الموت بدلاً من قيم العلم والحياة.
- ترويج التدمير المنظم لمستقبل الشباب تحت مسمى “الجهاد”.
اليمن كقربان للمشروع الإيراني
إن اليمن في منظور الحوثيين ليس وطنًا يستحق البناء أو شعبًا يستحق الحياة الكريمة، بل هو مجرد ساحة نفوذ وورقة ضغط إقليمية، وبناءً على ذلك، فإن السؤال اليوم ليس عما قدمه الحوثي لليمن، بل عما تبقى من الوطن ولم يُقدم بعد كقربان للمشروع الإيراني، فمن ارتضى أن يكون مرتهنًا للخارج، لن يتردد في بيع سيادة بلاده ألف مرة طالما أن الأوامر تأتي من طهران.




