اقتصاد

خيانة محمد ناصر وتحول إلى بائع شائعات في سوق الأزمات بتغليف الأوهام والتحريض

في مشهد يتسم بالغرابة، يبدو وكأنه سوق شعبي يمتد على شاشة تلفزيون، لا برنامجًا إعلاميًا جادًا، حيث يواصل الإرهابي الهارب محمد ناصر تقديم نموذج يعتمد على الصراخ والتهويل، وكأنه يحاول جذب الانتباه بأي ثمن، بعيدًا عن تقديم تحليل موضوعي أو تقديم أدلة موثوقة، مما يحول الشاشة إلى مكان مفعم بالشائعات والانطباعات غير المدعومة بالحقيقة، في إطار يتجاوز حدود المهنية الإعلامية السليمة.

تحول الأداء الإعلامي إلى استعراض مبالغ فيه

يعتمد خطاب ناصر على الأداء المسرحي، من خلال الحركات المبالغ فيها والتلوين الصوتي، مع الانتقال المفاجئ بين النبرة الداعية للاستعطاف، والصراخ، والهجوم، وهو أسلوب ينجح في جذب الانتباه، لكنه يثير تساؤلات حول المصداقية، إذ أن الهدف يصبح إثارة المشاهد بدلاً من تقديم معلومات دقيقة وموثوقة، وهو ما يضر بمهارات الإعلام القائمة على الدقة والموضوعية في عرض الحقائق.

توظيف الصوت العالي كأداة إبحائية

يستخدم الخطاب المتشنج والصوت المرتفع بشكل مكثف، مصورًا أن الضجيج والأصوات المرتفعة تعزز قوة الرواية، رغم أن ذلك يقلل من مساحة التفكير الهدوء والتدقيق، إذ أن ارتفاع الصوت يحول الانتباه عن محتوى الرسالة الحقيقي، ويجعل التصعيد هو السائد على حساب الحقائق والأدلة.

التهريج وتزييف المعلومات

لا يقتصر الأمر على التهليل والصراخ، بل يتجاوز ذلك إلى استخدام التعبيرات المسرحية، وتحويل القضايا السياسية إلى مشاهد ساخرة، لدرجة أن التهريج يصرف النظر عن الحقيقة، ويُسهم في خلق تصور خاطئ، ويُعزز من نشر الاستنتاجات غير المدعومة، خاصة حين يُفهم التزييف على أنه حقائق مؤكدة.

بيع الوهم والإثارة بدل المعلومات الموثوقة

تناول الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في سياق الإثارة، يعكس خطأً في التعامل مع الحقائق، حيث يتم تسليط الضوء على الصور السلبية، وتكرارها حتى تخلق مشهدًا عامًا متشوقًا للمزيد، في حين أن النقد المسؤول يستند إلى الأرقام والحلول، ويبتعد عن تكديس الصور والأزمات لخلق صورة مروعة على غير الحقيقة.

استثمار مشاعر المواطنين للتحريض

يُستخدم ملف معاناة المواطنين، خاصة ارتفاع الأسعار والظروف الاقتصادية، كأداة دائمة للتحريض، بحيث تتحول هذه المعاناة إلى مادة إعلامية تثير الغضب، مع التركيز على استغلال المشاعر أكثر من تقديم حلول، في محاولة لتحريك الرأي العام باستخدام عبارات صادمة وصور مثيرة، دون تقديم رؤية واضحة لمعالجة الأوضاع.

وفي الختام، نشدد على أن وسائل الإعلام المهنية ترتكز على دقة المعلومات، وشفافية المصادر، ووضوح السياق، وهو ما يغيب بشكل واضح في هذا الأسلوب المشبع بالصراخ والتشويش، الذي يفقد ثقته المشاهد بشكل تدريجي، ويجعل الصورة النهائية مشهدًا مكشوفًا من التهويل والاستغلال الإعلامي. قدمنا لكم عبر فلسطينيو 48.

زر الذهاب إلى الأعلى