أيمن بدرة يرسم طريق المجد على خطى الرجال بعد إنجاز المونديال

أيمن بدرة يكتب عبر “أقرأ نيوز 24”: على خطى الرجال بعد إنجازنا في المونديال
يجب علينا أن ندرك ونعترف بأن كرة القدم المصرية شهدت تحولاً جذرياً قبل مباراة المنتخب الوطني أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم، حيث انتقلت من حالة إلى أخرى أكثر تطوراً، وارتقت في درجاتها محققة انتصارات ملموسة، وهو ما وضع مسؤوليات جسيمة على عاتق جميع العاملين في المنظومة الكروية، خاصة وأن مشاركة مصر في مونديال 2026 باتت نقطة مرجعية تؤرخ لمرحلة تاريخية جديدة تتسم بفرص غير مسبوقة، شريطة الحفاظ على المكتسبات، وتعظيم النجاحات، ومعالجة السلبيات بجدية.
ثقة عالمية وأداء مشرف
تجسد النجاح الأول في اكتساب المنتخب ثقة محلية وعالمية واسعة، بعدما أثبت للجماهير قدرته على مقارعة أقوى المنتخبات العالمية، وتحديداً حامل لقب مونديال قطر 2022، الذي كان على بُعد دقائق قليلة من الخروج من البطولة على يد “الفراعنة”، مما جعل دموع ليونيل ميسي ورفاقه تسبق ابتسامتهم فور إطلاق الحكم الفرنسي صفارته معلناً فوز الأرجنتين 3/2، في مباراة شهدت أداءً تحكيمياً مثيراً للجدل ساهم في خدمة المنتخب الأرجنتيني.
لقد عكست دموع ميسي حجم الضغط العصبي الذي عاشه وهو يرى حلم المونديال يتبخر، خاصة بعدما هز مصطفى زيكو الشباك في هدف تم إلغاؤه بظلم واضح من طاقم التحكيم، ليعود زيكو ويسجل هدفاً آخر بعد دقائق معدودة، مؤكداً دقة التكتيك المتبع والتناغم العالي بينه وبين النجم محمد صلاح وهيثم حسن.
عواصف التحكيم وكشف الحقائق
بعيداً عن تكرار تفاصيل الظلم التحكيمي أو الحديث عن أدوار مشبوهة لخدمة مراهنات، تكفي شهادات الخبراء والنجوم العالميين للتأكيد على أن المنتخب المصري تعرض لـ “سرقة” كروية أمام الأرجنتين، وهو ما جعل تأثير هذه المباراة يمتد ليشمل كواليس المونديال بأكمله، لدرجة أن جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، وجد نفسه في موقف محرج دفعه للخروج عن البروتوكول وحمل علم مصر، في محاولة لامتصاص غضب الهجوم الإعلامي الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة تعاطفه الظاهر مع الأرجنتين.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اضطر بيرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الفيفا، لتقديم تبريرات غير منطقية لقرارات الحكم فرانسوا لتيكسيه، لتكون تلك المباراة هي الأكثر جدلاً، حيث ترددت أصداء هذا الظلم في المباريات اللاحقة للأرجنتين أمام سويسرا وفرنسا وإنجلترا، والتي أجمعت أجهزتها الفنية على وجود ميل تحكيمي واضح لصالح “راقصي التانجو”، وكأن موسيقاهم أصبحت النشيد الوطني المعتمد لدى الفيفا.
قيم رياضية وسمعة دولية
يبرز التأثير الأهم للمشاركة المصرية في ترسيخ سمعة عالمية وإقليمية مفادها أن المنتخب الوطني يجيد الفوز وفق قوانين اللعبة، ويرفض التلاعب الذي قد يلجأ إليه الآخرون، وهو ما أشاد به الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال تكريم نجوم المنتخب، حيث أكد أن اللاعبين لعبوا بجدية وندية وكفاءة عالية، متمسكين بقيم أخلاقية نادرة في الوقت الحالي.
هذه المعاني ستبقى محفورة في ذاكرة الرياضة العالمية، لترتبط مشاركة مصر بصورة الشباب الذين لعبوا بشرف وفنون كروية راقية، وهاجموا بطل العالم بقوة، ولم تنجُ شباكه منهم إلا بقرارات تحكيمية مؤثرة.
تمكين الكوادر الوطنية واستعادة الثقة
في إطار استثمار هذه النجاحات، جاءت توجيهات الرئيس السيسي بأن تكون الكوادر الفنية الكروية مصرية، وذلك بعدما أكد المدير الفني حسام حسن وجهازه أن الكفاءات المحلية تمتلك القدرات لتحقيق نتائج تتفوق على المدربين الأجانب، وهذه الثقة من القيادة السياسية لم تدعم الجهاز الفني الحالي فحسب، بل فتحت آفاق الأمل أمام المدربين والإداريين المصريين لاستعادة دورهم في منظومة كرة القدم، بعيداً عن هيمنة الأجانب ذوي الرواتب المرتفعة والإنجازات المتواضعة.
وقد بدأت ثمار هذا التوجه تظهر فعلياً في عدة نقاط:
- التوجه نحو تعيين خبير مصري في منصب المدير الفني لاتحاد الكرة بدلاً من الإصرار على الأجنبي.
- إعادة النظر في لجنة الحكام الرئيسية ودراسة تعيين خبير مصري على رأسها بدلاً من الكولومبي أوسكار رويز.
- إعطاء الفرصة للأطباء والإداريين والمدربين المحليين الذين أثبتوا كفاءتهم.
- إحياء ذكريات النجاحات التاريخية للمدرب الراحل محمود الجوهري والأسطورة حسن شحاتة.
| وجه المقارنة | المنظومة السابقة (الاعتماد على الأجانب) | المنظومة الحالية (دعم الكوادر الوطنية) |
|---|---|---|
| التكلفة المادية | رواتب مرتفعة جداً | تكلفة عادلة ومستدامة |
| النتائج والإنجازات | إنجازات متدنية في بعض المراحل | نتائج ملموسة وثقة متزايدة |
| الروح والولاء | تعامل مهني مادي | انتماء وطني وقيم رياضية |
إحياء الأندية الشعبية وصناعة النجوم
تتكامل عملية التطوير من خلال دعم الأندية الشعبية لتعود كرة القدم للجماهير، بدلاً من تحول المباريات إلى “معلبات” لأندية الشركات ذات المدرجات الخاوية، وقد بدأت هذه الخطوات فعلياً في نادي منتخب السويس ونادي الشرقية عبر شراكات استثمارية تضخ الأموال في هذه الكيانات لتعود للمنافسة وتجذب الجماهير مرة أخرى، وفق خطة الحكومة ووزارة الشباب والرياضة.
كما شدد الرئيس على ضرورة تحلي كشافي كرة القدم بالتجرد التام عند ترشيح المواهب، بهدف اكتشاف نجوم جدد على غرار محمد صلاح، وهو ما يضع المسؤولين في اتحاد الكرة والأندية أمام تحدٍ حقيقي للتخلص من العناصر التي تسعى لتحقيق مصالح شخصية على حساب الموهبة.
إصلاح المشهد الإعلامي لضمان الاستدامة
ختاماً، فإن المشهد الكروي يتجه نحو الأفضل، وستظل الكرة المصرية في صعود مستمر ما لم تتدخل “معاول الهدم” لكسر هذه العزيمة من أجل أهواء شخصية، ويظل إصلاح الخطاب الإعلامي هو المطلب الأساسي في هذه المرحلة، ليكون الإعلام داعماً للتنافسية الشريفة بين الأندية، بدلاً من أن يكون مصدراً للكراهية والنزاعات بين الجماهير.




