في يوم مشمس بعد أيام من المطر الغزير حيث اكتست الارض بحلة خضراء رائعة وتفتحت أزهار الأشجار ، وأصبحت الظروف مناسبة للذهاب الى رحلة ، فلا تذهب للبحر ولا للبحيرة ولاتبتعد كثيرا ففي القدس أماكن هي جنة على الارض فيها الينابيع والاشجار المثمرة وتراث وعبق الاجداد .
إن القدس المحتلة فيها من الأماكن السياحية والجمال الطبيعي الخلاب ما يستدعي أهل الشمال للقدوم والزيارة والاستجمام.
حيث أن معظم اراضي القدس عبارة عن محميات طبيعية وجبال مليئة بالاشجار الحرشية والنباتات البرية اضافة الى 38 قرية عربية مهجرة معظمها لم تسكن من قبل اليهود وكثيرمن بيوتها مازالت باقية شامخة.
لهذا أطلقت الهيئة الشعبية المقدسية مشروع سياحة الجذورالتي تهدف الى المزج بين سياحة الجمال والطبيعة وبين تثبيت الهوية عند فئة الشباب وزيادة وعيهم بقضيتهم من خلال اطلاعهم على القرى التي هجر منها أجدادهم وشرح لأحداث النكبة .
هذا ونظمت الهيئة الشعبية المقدسية رحلة الى ثلة من شباب مخيم شعفاط والذين ترجع أصول معظمهم الى قرى القدس المهجرة .
المحطة الأولى كانت قرية القبو والتي تبعد نحو 12 كم جنوب مدينة القدس حيث أقام الاحتلال على أراضيها مايسمى بحديقة بيجن الطبيعية ، كما وزار الشباب مسجد القرية الشامخ واطلعوا على النظام المائي البديع الذي يشمل القنوات والبرك وفتحات الضغط والتهوية المقامة على نبع الماء المجاورة للمسجد وهذا يدلل على مهارة أجدادنا وحسن استغلالهم لخيرات بلادهم .
أما المحطة الثانية فكانت لقريتي علار وخربة التنور المجاورتين – نحو 20 كم جنوب القدس ، وتمتد أراضي القريتين الجميلتين على مساحة 24 الف دنم ، وقد أقام الاحتلال مستوطنة مطاع على جزء من أراضي قرية علار .
وقد سارت المجموعة صوب عيون الماء في بطن الوادي والتي تمد القريتين بالماء الغزير الذي تلتف حوله اشجارالتين والسنديان الشاهقة . ثم أقاموا صلاة الجمعة تحت ظلال الأشجار .
بعد الصلاة توجهت المجموعة لزيارة حوش قرية التنور والذي يضم العديد من البيوت القديمة المتجاورة والتي مازال بعضها يحتفظ بلون الدهان داخل البيت منذ ما يزيد على 62 عاماً، حيث استمعوا الى شرح عن كيفية بناء البيوت بدون اسمنت أو حديد والى نظام التدفئة البديع الذي اتقنه اجدادنا .
في ختام الجولة أبدى الشباب المشارك سرورهم لما إحتوته الرحلة من متعة وفائدة وتمنوا أن يزور كل أبناء وبنات القدس هذه المناطق المنسية من نواحي قدسنا الحبيبة .