X إغلاق

ابراهيم خطيب :

الوفاء والاصلاح.. درب الآلام والآمال..!

ابراهيم خطيب*
آخر تحديث 13/04/2016 07:56
 
تأسيس حزب الوفاء والاصلاح يبدو سيكون نقطة فارقة في العمل الاسلامي الوطني في الداخل، ومع الاعلان عنه، يبدو الحزب حاملاً لعدة تحديات جسام إن كان على الصعيد التنظيمي او على صعيد الخطاب السياسي.
 
تبدو الاطلالة الاولى للحزب جداً ايجابية تحمل بثناياها توجه فيه نوع من التجديد على العمل السياسي وخصوصاً المستند على البعد الاسلامي في الداخل ويبدو فيه استفادة من التجارب في الداخل والمحيط العربي والاسلامي، ولا عيب في ذلك، بل هذه نقطة تحسب للعمل السياسي الاسلامي الوطني.
مجموعة تحديات تقف امام الحزب يبدو أن محنّكي الحزب ودائري دفته يجب أن يتعاملوا معها بحكمة:
1. الاستقطاب: استقطاب الحزب لكوادر ومؤيدين متنوعي الخلفيات الاجتماعية وكسب ثقة الناس بصدقهم واستقلاليتهم وعملهم وبرنامجهم واخلاصهم، وخصوصاً مع العزوف الملحوظ عن العمل السياسي الذي يصل لحد المقت والذي ينبع برأيي لأسباب عديدة: أ. عدم شعور بجدوى العمل السياسي وهذا الأمر يعود للترسيم الذي وضعته المؤسسة الاسرائيلية للعمل السياسي العربي وكذلك لعدم التفاني المطلوب والعمل المشترك المثمر من القيادة السياسية العربية ب. تضاؤل الثقة في السياسيين في الداخل ج. محاولة التخويف من العمل السياسي والذي تقوم عليه المؤسسة الاسرائيلية. وبالتالي فأمام الحزب تحديات كبيرة في هذا المضمار.
 
2. الخطاب: تثبيت الخطاب الاسلامي الوسطي.. وصياغة معالم واضحة له دون افراط او تفريط هي اولوية الخطاب وينسحب على ذلك الاسلوب الذي يجب أن يتبناه الحزب وقادته في التعامل مع الاختلاف السياسي والتنوع الموجود داخل مجتمعنا.
 
3. التمثيل: نقطة ايجابية جداً برزت في مؤتمر اعلان الحزب هو وجود سيدة من ضمن المؤسسين، وهذا يؤكد على أن الحزب يولي اهمية للشرائح المختلفة في مجتمعنا، وهنا تكمن أهمية انخراط الشباب في الحزب ووجودهم في مهمات ومواقع تمثيل مهمة وخصوصاً مع تصاعد دور الشباب في كل حواضر المنطقة.
 
4. البراجماتية: الخطاب البراجماتي مطلوب والحنكة فرض ويبدو أن الحزب يتحلى بهما حتى الان، من دون ترك الثوابت.. وللتأكيد البراجماتية ليست نقيض الحفاظ على المبادئ والثوابت ولكنها تأخذ بعين الاعتبار السير بين النقاط في ظروف معقدة ولا تتوانى عن قول ثوابتها والدفاع عنها بشراسة.
 
5. الشفافية: يبدو أن احد العناصر المفقودة في العمل السياسي هي الشفافية وهي برأيي مدعاة للثقة في أي حزب وتوجهاته، والشفافية المقصودة مع جمهور الحزب وابنائه وشعبنا.
 
6. الاعلام: الاحزاب السياسية وخصوصاً التيارات ذات الخلفية الاسلامية عانت وتعاني من ضعف عملها الاعلامي وبالتالي ضعف وصول رسالتها للناس ويبدو أن العمل الاعلامي يجب أن يكون حاضراً وبارزاً، هذا لا يعني جعل الاعلام هو الهدف ولكن بالأساس أن يظهر عمل الحزب بوزنه وحقيقته وبقوته كما يجب في الاعلام بوسائله المختلفة.
 
7. بين معايشة الواقع ورفع سقف المطالب: على الحزب معايشة الناس ومشاكلها ويكون برنامجه السياسي منسجماً مع ذلك وبنفس الوقت محركاً وموجهاً لهذه الناس لأهدافٍ سامية يسعى لتحقيقها.
 
8. العمل الميداني: مما يزيد ثقة الناس بالعمل السياسي هو استشعار أن هذا الحزب او الحركة تقف الى جانبه، تساعده، تبني وتغرس معه وتحمل همومه وهذا يجب أن يكون هدف الحزب.
 
9. القيادة: يجب على قادة الحزب أن يحملوا رسالة قيادية وحدوية متجاوزة للمصالح الحزبية ويكونوا قادة متجاوزين للانتماءات ليحوزوا على ثقة الجماهير وكذلك لكي يستطيعوا او على الاقل يحاولوا قيادة نضال مثمر وواعي ومؤثر.
 
10. التنظيم: على الصعيد التنظيمي يبدو أنه على الحزب أن يكون منظماً بشكل جيد من دون مركزية مفرطة ومن غير لا مركزية مفتوحة الابواب فكلاهما مضر بالحزب ويحولان دون تقدمه. كما أنه على الحزب أن يرسخ مبدأ الشورى والديموقراطية والانتخاب وتبديل القيادات والالتزام بالقرارات الشورية.
 
هي مجموعة تحديات ورسائل تقف امام الحزب وقيادته مع عقد الآمال عليه واعين لطريق الآلام التي يمكن أن يمر بها الحزب إن كان من قبل المؤسسة الاسرائيلية او على صعيد التنظيم نفسه وبناء ذاته وما يرافق ذلك من تحديات وهذا يحتاج لعزيمة ونفس طويل .. ويحتاج لوفاء وإصلاح.
 
•ابراهيم خطيب: باحث سياسي في مرحلة الدكتوراه في العلوم السياسية – جامعة هومبولدت في برلين.

أضف تعقيب

ارسل

تعليقات


أذهب للأعلى