فتاوى
من قرارات المجامع الفقهية: ضع وتعجل
آخر تحديث 11/01/2013 | 08:23
إعداد: أسماء علي كريّم وليلى مصطفى مواسي

قرر مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع في 1412هـ - 1992م:
الحطيطة من الدين المؤجل، لأجل تعجيله، سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة شرعا، لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية، فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز لأنها تأخذ حكم حسم الأوراق التجارية.

ملاحظات:
- تعريفه: المقصود بـ"ضع وتعجل": أن يتفق الدائن والمدين على إسقاط حصة من الدين، بشرط أن يعجل المدين الباقي...
- ومثاله: أن يكون لزيد على عمرو دينًا مقداره 1000 شيكل إلى أجل، فيقول له ضع لي (انقص) من مقدار الدين واقبض قبل الأجل، فيردها له 900 قبل الأجل المحدد.
- ويسمى صلح الحطيطة، والإبراء، والوضيعة، ويكون في الديون المؤجلة وليس الديون العاجلة.
- القول بجواز "ضع وتعجل" هو قول عند الإمام أحمد وزُفر من الحنفية واختاره ابن تيمية وابن القيّم رحمهم الله ومجمع الفقه الإسلامي واللجنة الدائمة وبيت التمويل الكويتي، فقالوا بالجواز للحاجة والمصلحة، والقول المعتمد في المذاهب الأربعة التحريم.
- الأدلة على جوازه:
1- ما رُوي عن ابن عبَّاس أن النَّبيّ صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم لمَّا أَمَر بإخْرَاج بَني النَّضير جَاء نَاس مِنهم فَقالوا: يَا نَبيّ اللَّه إنَّك أَمرْتَ بِإخراجِنا ولنا على النَّاس ديون لم تَحِل، فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَليه وسلَّم: ضَعوا وتَعجَّلوا (رواه الدارقطني والبيهقي في السنن الكبرى وقال مسند وفي إسناده ضعف، وقال ابن القيم هذا الحديث على شرط السنن، وقد ضعفه البيهقي، وإسناده ثقات، وإنما ضعف بمسلم بن خالد، وهو ثقة فقيه، روى عنه الشافعي واحتج به)، يعني: إن أردتم تعجيل أخذ المال فأسقطوا من هذا المال بعضًا منه.
2- عن كعبٍ رضي الله عنه: أنه تقاضى ابنَ أبي حدردٍ دينًا كان لهُ عليه في المسجدِ، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجفَ حجرتِه، فنادى: يا كعبُ قال: لبيك يا رسولَ اللهِ، قال: ضع من دَينك هذا، فأومأ إليه: أي الشَّطرَ، قال: لقد فعلتُ يا رسولَ اللهِ، قال: قمْ فاقضِه.. (متفق عليه).
3- ليس هذا من الربا بل هو عَكس الرِّبا، فإنَّ الرِّبا يَتَضَمَّن الزِّيادَة في أَحد العِوضَين في مُقابَلة الأَجَل، وهذا يَتَضمَّن بَراءة ذِمَّته من بَعض العِوَض في مُقابَلة سُقوط الأَجَل، فَسقَط بَعض العِوضِ في مُقَابَلة سُقوط بَعض الأَجَل، فانتَفَع به كُلّ واحِد مِنهما، ولم يَكن هنا رِبا؛ لا حَقِيقَة ولا لُغة ولا عُرفا، فَإنَّ الرِّبا الزِّيادَة، وهي مُنتَفِية هاهنا، والذين حَرَّموا ذلك قاسوه على الرِّبا ولا يَخفى الفَرق الوَاضِح بين قوله: "إمَّا أنْ تُربي وإمَّا أنْ تَقضي"، وبين قوله: "عَجِّل لي وأَهب لَك مَائة"، فَأين أَحَدهما من الآخَر، فَلا نَصّ في تَحريم ذلك ولا إِجماع ولا قِياس صَحيح.
4- ضع وتعجل من أبواب الصلح، والشرع ومقاصد الشريعة تحث الناس على المصالحة، قال الله تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) [النساء:128]، والمصالحة إن لم تحل حرامًا أو تحرم حلالًا فالشرع يحث عليها، وعلى المعاملة بها، فالإسقاط من باب الصلح، وفيه الإرفاق بالدائن والمدين، ففيه إرفاق بالمدين لإسقاط بعض المال عنه، وفيه إرفاق بالدائن بتعجيل المال له لينتفع بعد ذلك بالتجارة في هذا المال.
5- ومعلوم أن البيع بالتقسيط جائز، إذ لا يكون سعر البضاعة بنقد حاضر كسعرها بنقد مؤجل بل زيادة في الغالب، وإذا جازت تلك الزيادة لأجل زيادة الأجل فإسقاطها مع إسقاط بعض الأجل أولى بالجواز..
- يشترط عدم الاتفاق بين المتعاقدين، فإذا اتفقا على أنه متى جاء المدين بالدَّين قبل الأجل أن يحسم الدائن عنه جزءًا من الدَّين فلا يجوز عند الشافعية والجمهور، لأن فيه استغلالا لحاجة صاحب الدَّين، كأن يحتاج الدائن الدَّين المؤجل والمدين قادر على السداد، فيضطر الدائن إلى حسم جزء من الدَّين مع شرط التعجيل أو يقول الدائن: "إن احتجت المال وتوفر لديك فعجله لي"، فلا يجوز لمدين أكل حق الدائن لحاجته، حيث أن الاستغلال في الشريعة ممنوع.
- إن الوضع والتعجيل الذي يتحدث عنه الفقهاء إنما هو الوضع والتعجيل الذي يتم بين الدائن والمدين، بحيث يعجل أحدهما في الأجل ويضع الآخر من قيمة الدين، وليس الذي يتم بين الدائن وبين شخص ثالث (المصرف في عملية حسم الأوراق التجارية).
- من تطبيقات هذه المسألة: كما ذكرت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء وأشارت إليها المجامع الفقهية في قرار بيع التقسيط: طلب المشتري تخفيض المبلغ عند سداد كل الأقساط وتعجيلها عن مواعيدها.

الأسم
البلد
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
نص التعليق
ارسل